Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 560 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 560

الجزء الرابع سورة الإسراء التفسير : هذه الآية أيضًا تدعم موقفي الذي بيّنته من قبل. فقد أعلن الله تعالى هنا: لو لم نثبتك لكان هناك احتمال أن تميل إليهم إلى حد ما؛ دون أن تتفق آخر معهم كلية، بل كل ما سيحصل هو اتفاق بسيط بين أفكارك وأفكارهم. تعالوا نر الآن ما هو التثبيت في اصطلاح القرآن. يقول الله تعالى في موضع من القرآن الكريم: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (إبراهيم: (٢٨). . أي بالوحي يوفق الله على المؤمنين للثبات على أعمال الدنيا والآخرة. وقال أيضا كذلك لنثبت به فُؤَادَك (الفرقان: ۳۳). . أي يعترض الكفار على عدم نزول القرآن دفعةً واحدةً، وجوابه: لقد أنزلناه بالتدريج لكي نقوي به قلب الرسول، ولنجعله يسري في كل ذرة من فؤاده. لقد تبين من ذلك أن الوحي هو سبب التثبيت، وعليه فالمراد من الآية: أننا لو لم نثبت قلبك على الإيمان بوحينا إليك كان هناك احتمال أن تميل إليهم قليلا. حتى لا يصعب على المرء بعد هذا الشرح أن يدرك أن هذه الآية لا تقصد أنه بعد نزول القرآن الكريم أيضًا كان ثمة احتمال أن يميل النبي ﷺ إلى الكفار، وإنما تؤكد استحالة قبوله له أي قول للكفار بعد نزول القرآن عليه، بل ولو لم ينزل عليه القرآن ولم يعرف المشيئة الإلهية فأيضًا كان محالاً عليه - لنقاء فطرته أن يشترك مع المشركين في أعمالهم الوثنية. نعم، كان من الممكن- في حالة عدم نزول نور الوحي - أن يسلك مسلكهم في بعض الأمور البسيطة. إذا فالآية تمثل مدحا عظيمًا للنبي الكريم إذ بينت أن الكفار ما كانوا ليتوقعوا منه أن يتفق معهم كلية ولو لم ينزل عليه القرآن الكريم، فكيف بعد نزوله؟