Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 555
الجزء الرابع سورة الإسراء وأما قوله تعالى فأولئك يقرؤون كتابهم فإشارة إلى فرحتهم، لأن الذي ينال جائزة يقرأ خبرها فورًا من فرط الشوق والسرور، ولكن الذي ينال عقابًا فلا يقدر على قراءة قرار العقاب بل يفر من قراءته قدر الإمكان. وأما قوله تعالى ولا يُظلمون فتيلا. . فاعلم أن الفتيل هو الحبل الدقيق، وكذلك الغطاء الذي يكون في شق نواة التمر، ويُستعار للشيء القليل؛ فالمعنى: أنهم لن يُظلموا مثقال ذرة. وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً ٧٤ التفسير: أي من لم يبصر بعيونه الروحانية في الدنيا لن يعطى العيون الروحانية في الآخرة، وسيبقى محروما من رؤية الله تعالى. ولقد أكد القرآن هذا المعنى في أماكن أخرى منها: ١- قد جاءكم بصائر من ربِّكم فمَن أَبصر فلنفسه ومَن عَمِيَ فعليها (الأنعام: ١٠٥). ٢ - والذين إذا ذُكِّروا بآيات ربِّهم لم يَخِرُّوا عليها صُمَّا وعُمْيانًا) (الفرقان: ٧٤). . أي إنما المؤمنون الذين إذا ذُكرت أمامهم آيات ربهم لم يعاملوها كالصُّمّ والعميان، وإنما أصغوا إليها بملء آذانهم وعيونهم. إذن فقد أطلق الله تعالى هنا اسم العميان على من يصدقون الأمور دونما فحص وتحقيق. ومَن أَعرَضَ عن ذكري فإنّ له معيشةً ضَنْكًا ونحشره يومَ القيامة أعمى (طه: ۱۲۵). . فالأعمى هنا من يتعامى عن الحقائق والبصائر التي تأتي من عند الله تعالى، ولأنه ارتضى لنفسه أن يكون أعمى في هذه الدنيا فلن يتمكن من رؤية الله تعالى في الآخرة.