Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 547
الجزء الرابع ٥٤٨ سورة الإسراء إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنٌ ۚ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (3) التفسير : لقد صرّح الله تعالى هنا أن من يصبح عبدا لله حقا لا يملك الشيطان أي سلطة عليه، لأن الشيطان إنما أُعطي المهلة إلى يوم القيامة. . أي أن الإنسان يقع فريسة لهجمات الشيطان إذا كان ضعيفًا في الروحانية، ولكنه إذا تقوى روحانيا تولدت فيه الشجاعة، فلم يكترث للتهديد ولا الأذى ولا الإغراء. وتعلمنا هذه الآية سرَّ العصمة من هجمات الشيطان، ألا أن وهو يصير عبدا الله تعالى. . أي أن يُسلم نفسه الله تعالى، ويتوكل عليه بدلاً من الاعتماد على الإنسان كفاءاته وقواه؛ لأن من أصبح الله وكيلا له لا يستطيع الشيطان أن يضره شيئًا. رَّبِّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ اللكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن ج فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا شرح الكلمات: ٦٧ يُزجي: أزجاه إزجاء: بمعنى زجاه، ومنه في القرآن: رَبُّكُمُ الذي يُزجي لكم الفلك. . أي يُجريه ويسوقه (الأقرب). التفسير: أي لقد خلق الله تعالى النعم الحقيقية ولكن الناس لا يقدرونها حق قدرها. فمثلاً إنه تعالى لم يوفّر وسائل السفر والاتصال على الأرض فحسب، بل جعل أيضًا السفن للإبحار، وهكذا وسع دائرة الاتصال بين الناس، وإلا لبقي أهل الجزر وسكان القارات يجهلون بعضهم بعضًا. ويتضمن هذا المثال - في رأيي - الإشارة إلى كون الإسلام دينا عالميا، وأنه سيكتب له الانتشار في العالم أجمع. ولما كان هذا الأمر منوطًا بالسفن التي