Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 546 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 546

الجزء الرابع ٥٤٧ سورة الإسراء الضعف وفي قوله تعالى بصوتك إشارة إلى أن بعض الطبائع البشرية تبلغ من بحيث تصاب بالهلع بمجرد سماع التهديدات، أو تنتابها الشبهات بسماع الاعتراضات. إنها لا تملك الشجاعة للصمود ولا الهمة للتحقيق. لقد نبهنا الله تعالى هنا إلى أنواع مختلفة لهجمات الشيطان. فهناك من يهدّده الشيطان لينضم إليه. . بمعنى أن أصحاب الطبائع الشيطانية يهددون فقراء الناس وضعفاءهم ليمنعوهم من الانضمام إلى جماعة الأنبياء وهناك من يمنعه الشيطان من الخير بالاستعانة بمشاته وفرسانه. . بمعنى أن هؤلاء الأشرار يعرضون الناس لصنوف الأذى والتعذيب. وهناك من يدمّرهم الشيطان عن طريق التقاليد الفارغة والصُحبة الفاسدة وهناك مَن يُغريهم الشيطان بالمال والثراء ليمنعهم من قبول الحق. ولكن الذين في قلوبهم الإيمان لا يذعنون لإغراء الشيطان أو تهديده، وإنما يذعن له الذين في قلوبهم مرض. وأما قوله تعالى وشاركهم في الأموال والأولاد فمعناه أن أعوان الشيطان يجمعون كل قوة، حيث يتحزبون ضد الأنبياء، كما يجمعون أموالهم وأولادهم لشن هجوم مو. موحد عليهم. لو تدبّرنا هذه المكائد الشيطانية لوجدنا أن أئمة الكفر يلجأون إلى ثلاثة أنواع من الحيل ضد رسلهم. فيستخدمون ضد الضعفاء سلاح التهديد والتخويف. وأما الذين هم مثلهم في القوة فيسعون لضمهم إلى صفوفهم على مبدأ اتحاد القوم والعشيرة. وأما الذين هم أكثر منهم قوةً فيحاولون إغراءهم بالغنيمة أو الزعامة. وفي تاريخ الأنبياء أمثلة كثيرة لتضليلهم لهذه الفئات الثلاث باستخدام هذه الحيل الثلاث، وتبلغ هذه الأمثلة من الكثرة والتواتر بحيث لا داعي لكتابة المزيد في هذا المجال.