Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 539 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 539

الجزء الرابع ٥٤٠ سورة الإسراء بينما قال الآخرون أن الشجرة المشار إليها هي نبات "الكشوث" الذي يتلوى بالأشجار فيقتلها (فتح البيان). علما أن الكشوث في الحقيقة اسم لبذور نبات يسمى أفتيمون، له خيوط صفراء تلتف حول أغصان الأشجار وتمتص رحيقها حتى تأخذ في الجفاف. والنوع الموجود منه في الهند يسمى أكاسبيل أو أمربيل أو أمرلته، ويسمى في البنجاب كوريبيل أي النبات المرّ، ومنه قولهم: أنبتك الله نبات كوريبيل: أي أن تنمو سريعًا، وتقتل أعداءك كما يقتل هذا النبات الأشجار. ولكن ليس في القرآن ما يدعم هذا التأويل حتى ولا بدرجة الزقوم. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن الدر المنثور). وقال بعضهم: إنها الشجرة الخبيثة التي مَرَّ ذكرها في سورة إبراهيم (روح المعاني). وكنت أنا أيضًا أفسر الشجرة الملعونة بأنها الشجرة الخبيثة، لأن كل ما سواه من المفاهيم المذكورة آنفا تتماشى مع باقي ألفاظ هذه الآية. فكنت أقول: الخبيث من الأشياء ما لا خير فيه، ويقول القرآن الكريم عما لا خير فيه فأما الزبد فيذهبُ جُفاء (الرعد: (۱). . أي أن الشيء الرديء يُرمى بعيدًا مثل الزبد واللعنة أيضًا تعني الإبعاد، فما يذهب جفاء يمكن أن نسمّيه ملعونًا كذلك. ولكني حين جلستُ لتسجيل هذه الملحوظات التفسيرية كشف الله علي مفهوما آخر، وها إني أذكره هنا، لأن هذا المفهوم يبدو أوثق صلة بسياق الآية. لاستيعاب هذا المفهوم يجب فهم معاني الشجرة جيدًا. فبالإضافة إلى معناها المعروف قد ورد في القواميس: "شجرةُ النسب ما يُبتدأ فيها من الجد الأعلى إلى أولاده ثم إلى أولادهم، وهَلُمَّ جرًّا (الأقرب). وبالنظر إلى هذا المفهوم يمكن أن تعني "الشجرة الملعونة" أسرةً ما زالت أو ستظلّ عرضةً للعنة الله تعالى لأجيال عديدة. وهذا المعنى تدعمها الرواية التي سجلتها من قبل عنها. وبالرغم أن هذه الرواية باطلة والتي تنسب إلى السيدة عائشة - رضي الله عندي، ولكننا يمكننا الاستناد إليها لفهم هذا التعبير العربي، لأن الذين رووا هذه الرواية والذين سجلوها في كتب الحديث عرب يفهمون التعابير العربية دونما شك.