Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 531
الجزء الرابع ۰۳۲ سورة الإسراء. عصر ليبعث نبيه بحسبها، ومن أجل ذلك فضل بعض النبيين على بعض، وبعث كل نبي بحسب حاجات زمنه. وقد ذكر الله له اسم داودَ هنا من بين الأنبياء - عليهم السلام – لغرض هام. ذلك أنه الله سبق أن أخبر - لدى الحديث عن اليهود - عن عذابين حلا بهم؛ أحدهما بعد داود العلا حين كثرت الأموال لدى اليهود، وانغمسوا في الملذات، وثانيهما بعد المسيح اللة لكفرهم به هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أخبرنا الله تعالى في القرآن أن نبينا الكريم مثيل لموسى - عليهما السلام – حيث قال الله إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدا عليكم كما أرسَلْنا إلى فرعونَ رسولا) (المزمل: ١٦)، كما سجلت التوراة من قبل نبأ على لسان موسى عن مجيء مثيل لـه (تثنية ۱۸: ۱۸)، ثم نجد في سورة الفاتحة نبأ على لسان محمد رسول الله ﷺ بكون أمته مثيلةً للأمة الإسرائيلية؛ وبسبب هذه المماثلة والمشابهة ذكر الله لدى نصح الا المسلمين اسم داود ال على وجه الخصوص، وكأنه تعالى يحذرهم قائلا: أيها المسلمون، لا تنسوا، إبّان رقيكم وازدهاركم ما حصل باليهود زمن داود حيث أضر بهم الرقي المادي ضررًا فادحا بدلاً من أن ينفعهم، إذ أصبحوا غافلين عن الدين. فلا تفعلوا مثلهم، بل اقضوا تلك الأيام في تقوى الله وخشيته عل. الكريم وبالرغم من هذا الإنذار الإلهي فقد تطرق الفساد إلى المسلمين بعد النبي بفترة تقارب نفس المدة التي فسد فيها بنو إسرائيل بعد موسى ال. لا جرم أنه لم يُبعث في المسلمين عند تسرب الفساد فيهم نبي كداود، ولكن مما لا شك فيه أنه كان فيهم عندئذ ملوك صالحون قدموا نموذجًا مثاليا للورع والتقوى كما فعل داود وسليمان عليهما السلام. ولكن المسلمين كانوا حينها سكارى بنشوة المال، غافلين عن خدمة الإسلام؛ فكانت النتيجة أن دُمِّرت بغداد بيد هولاكو خان بفترة تقارب الفترة التي دُمِّرت فيها أورشليم بعد موسى، وهكذا انمحت شوكة الإسلام ولم تتوطد بالقوة نفسها مرة أخرى.