Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 510
الجزء الرابع ۰۱۱ سورة الإسراء حماية هذه الأموال خوفًا من وقوعه في معصية التصرف الخاطئ فيها لكان فعله هذا سيئًا. وإن الأمانة في المعاملات حسنة، ولكن لو أن أحدا ترك كسب الحلال مخافة الخيانة في معاملاته لعدّ عمله سيئة. وضبط القوى الشهوانية في دائرتها المحددة حسنة، ولكن لو أن أحدًا تخلى عن ممارستها كليةً واختار الرهبانية، أو مارس الشهوة في حرام، فقد أتى معصية. وسوء الظن منكر من المنكرات، ولكن لو أن أحدا من الحراس ظن بالناس خيرا وسمح لهم بالاقتراب مما أُوكل إليه حراسته لاعتبر عمله سيئًا. وعدم الزهو والتكبر حسنة، ولكن لو أن أحدا تواضع في موطن يتطلب الشجاعة والبسالة لأتى عملاً سيئا. ولذلك يعظنا الله تعالى أن نفقه الحكمة في تعليماته، فنستخدم كل قوة من قوانا في محلها الملائم. إنه تعالى لا ينهانا عن الانتفاع من هذه الملكات، وإنما يمنعنا من استخدامها الخاطئ. وهذا الشرح للأعمال يبلغ من السمو والكمال بحيث إن عدم إدراك الإنسان لها هو الذي يؤدي إلى المفاسد كلها وما أقلهم الذين يسلكون هذا الطريق الوسط! قلے ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَيْهَا التفسير: سبحان الله ! ما أروع الترتيب في القرآن الكريم! ففي سورة النحل أخبر الله الكفار أن الحكمة في طريقها إليكم، وأما هنا فيقول ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة)، أي أن الأحكام المذكورة أعلاه بعض هذه الحكمة الموعودة، فأتوا بمثل هذا التعليم الحكيم من الكتب السماوية النازلة قبل القرآن إن إليها وَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَم مَلُومًا مَّدْحُورًا ) جَهَنَّمَ كنتم صادقين.