Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 503
الجزء الرابع ٥٠٤ سورة الإسراء عمره مثلاً: لقد كبر هذا بما يكفي، وليَتَوَلَّ الآن حماية أمواله بنفسه. كما أن قوله تعالى هذا يتضمن الإشارة أيضًا إلى أن اليتيم إذا ما بلغ سن الرشد والعقل بحيث يصبح قادرًا على حماية أمواله بنفسه فيجب ألا يظل وليه قابضًا على أمواله بحجة أنه ما زال صبيا غريرًا. من إذًا فبقوله تعالى حتى يبلُغَ أَشُدَّه نهى الأقارب والحاكم من أن يسلكوا أيَّا هذين الطريقين الضارين باليتيم. فكثيرًا ما نرى أن أقارب اليتيم يملون من مساعدته بعد فترة ويتخلون عنه، مما يضره اقتصاديًّا؛ أو أنهم لا يعطون اليتيم حقه رغم بلوغه سن الرشد والشباب. وما أكثر ما نرى مثل هذه المشاهد في الولايات الهندية، حيث يكون الأمير اليتيم قد بلغ سن الرشد والعقل، ولكن كبار الموظفين الإداريين لا يسلّمون له السلطة بحجة أنه لا يزال غير بالغ أو غير عاقل، ولا يريدون بذلك إلا تحقيق مآربهم الشخصية. وقوله تعالى وأوفُوا بالعهد يبدو لأول وهلة غير متناسق في سياق الحديث عن اليتامى، إذ لا نرى في الظاهر أي شيء من العهد في حق اليتيم؛ ولكن الحقيقة ليست هكذا، وذلك للأسباب الآتية: أولاً: لأن العهد يعنى المسؤولية أيضًا، يقال: فلان ولي العهد. . أي سيتولى مسؤولية الحكم؛ وعليه فالمراد من هذه الجملة عليكم بأداء مسؤوليتكم تجاه اليتامى ورعاية أموالهم ما داموا بحاجة لذلك، ورُدُّوا إليهم أموالهم في الموعد المناسب. كما أن قوله تعالى (وأوفُوا بالعهد إيماءة إلى أن حماية أموال اليتامى ليست عليهم وإحسانًا إليهم، بل هو أمر من أوامر الله تعالى ومبدأ من مبادئ نظام الإسلام؛ فلا تظنوا أنكم تسدون بذلك معروفًا إلى اليتامى، وإنما عليكم القيام به باعتباره فرضًا واجبًا عليكم.