Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 500
الجزء الرابع 1. 0 سورة الإسراء منه حقه، وأما السلطان فيعني الغلبة والحجة فالمراد من قوله تعالى الغلبة والحجة فالمراد من قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانًا أننا قد منحنا ولي القتيل الخيار أن يشتكي إلى الحاكم فيأخذ ثم إذا قضى الحاكم في صالحه فله الخيار أن يقتل القاتل أو يعفو عنه. ولكن إذا أدرك الحاكم أن ولي القتيل سيعفو عن القاتل بنية شريرة فللحاكم أيضا الحق أن يرفض العفو وينفذ الإعدام. ذلك لأن ولي القتيل إذا فشل في أداء واجبه لشر في نفسه أو لخوف من أحد فإن حق ولاية القتيل يرجع إلى الحاكم. هذا الحكم يبقى ساري المفعول في قضايا القصاص كلها، ونجد خير مثال له في قرار اتخذه سيدنا عليه. فلقد رأى ذات مرة شخصًا يضرب غيره، فنهاه علي ه عن ذلك، ثم أمر المضروب أن ينتقم من المعتدي، فقال: لا، لقد عفوت عنه. فأدرك الله أنه امتنع عن ضرب المعتدي خوفًا منه لكونه شخصاً جبّارًا. فقال علي : لقد عفوت عنه تاركًا حقك الشخصي، ولكني أمارس الآن حق الجماعة. ثم أمر بضرب المعتدي بمثل ما اعتدى على غيره. أما كثيرا من جدا قوله تعالى فلا يُسرف في القتل فقد حمى به حقوق القاتل. ذلك لأن الاعتداءات تقع عند القصاص، فمثلا يُقتل القاتل بطريق مؤلم كأن يستخدم الجلاد سلاحًا غير حادٌ ،مثلا، أو أن يصرّ ولي القتيل على إعدام القاتل بينما يكون العفو عنه هو التصرف الأمثل. كما أن في قوله تعالى فلا يُسرف في القتل إيماءة إلى أنه بالرغم أن قتل النفس بالنفس هو القانون العام، إلا أنه يجب على أولياء القتيل ألا يصروا على القتل في كل حال، وألا يتمادوا في مسلسل القتل، وإنما عليهم العفو عن القاتل إذا ما رأوا بارقة أمل ولو ضئيلة لإصلاحه. الواقع أن الإسلام قد أرسى بهذا الحكم الأساس لأمن البلاد. إن سلام العالم إنما ينعدم نتيجة أحد السببين أولهما عدمُ عقاب القاتل، وثانيهما إعدامه بطريقة عشوائية دون روية وتدبر. والحق أن العفو في بعض الحالات هو الأدعى والأنجع لتوطيد الأمن. ولكن القانون الرائج حاليا لا يمنح لأولياء القتيل خياراً كهذا، بل