Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 499 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 499

سورة الإسراء الجزء الرابع لقد قال إلا بالحق، لأن النفس تطلق على كل كائن متنفس، فتندرج تحتها الحيوانات بكافة أنواعها، بل تؤكد البحوث العلمية المعاصرة أن النباتات أيضا تتنفس 1. The Plant World, Vol). فجيء بهذا الاستثناء لأن قتل الأشياء الأخرى ليس محظورًا في حد ذاته إلا في الحالات الخاصة؛ فمثلا يحرم قتلُ أي حيوان في الحرم الشريف، كذلك يحرم قتلُ حيوان هو ملك لأحد، كما يحرم قتل الحيوانات التي هي حلال بأي طريق غير طريق الذبح. فقوله تعالى إلا حقق هدفين؛ أولهما تخصيص هذا الحكم بالناس دون غيرهم من الحيوانات وثانيهما استثناء أولئك الذين يجوز قتلهم لبعض الأسباب، كالذي يقتل غيره، أو الذي يهاجم الآخر بنية القتل. كما أشير بلفظ إلا بالحق إلى أن قتل مثل هذا الشخص جائز فقط إذا منح الحق لقتله من عند الله تعالى. وكأنه الله يقول: كما أن النهي عن القتل صادر من عندي كذلك يجب أيضًا أن يؤخذ مني أنا الإذن لقتل أحد. وهذا الشرط الإلهي قد قلل فرص الحروب، كما ضيق نطاق خيار الحكومة في شأن إصدار عقوبة الإعدام. وعلى سبيل المثال لو قتلت القابلة الوليد بحجة أن أمه قد أمرتها بقتله، أو لو أمر الحاكم بقتل بريء ظلمًا، فلن يُعَدّ الحاكم أو القابلة بريئا من الجريمة، وذلك بفضل شرط إلا بالحق، لأن قتل نفس من النفوس إنما يجوز الأحد فقط إذا مُنح حق قتلها من قبل خالقها. وأما قول الله تعالى ومَن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يُسرف في القتل، فاعلم أن ولي المرء هو كل من يرثه وكذلك الولي من يعينه المرء لتولي أموره، كما رُوي أن الأعداء حينما كانوا يتآمرون لاغتيال سيدنا عثمان به عرض عليه معاوية الا الله أن يجعله وليًّا له ليعرف الثوار أن هناك من يأخذ ثأره، فير تدعوا عن قتله، ولكنه لاله رفض عرضه قائلاً: إنني أخاف أن تقسو على المسلمين. ويُستنبط من هذا أن تعيين ولي كهذا جائز.