Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 492
الجزء الرابع ٤٩٣ سورة الإسراء وللإنفاق في غير محله مضرتان إحداهما أن المنفق في غير محله يجد نفسه خاوي الوفاض عند الضرورة الحقة، فبينما ينفق أقرانه بسخاء ينظر هو إليهم حائراً متحسرًا، فيلومه القوم قائلين إن البلد أو الشعب اليوم في حاجة، لكنه لا يحرك ساكنًا. والمضرة الثانية أن المنفق في غير محله يصبح في مثل هذه المواقف محسورًا أي عاريًا. . بمعنى أنه حين يفشل في إسعاف القوم وقت الشدة يصبح هدفًا للفضيحة و تنكشف للناس معايبه، حيث يدركون أنه شخص غبي لم يقدر على حفظ ماله، وأصبح اليوم عالة على الآخرين. والمحسور من البيوت ما قد كنس، ونظرًا إلى هذا المعنى فإن هذه الآية تعني إذا لم تسلك الطريق الوسط في الإنفاق كنس بيتك، و لم يبق فيه شيء. ج أنك إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ان التفسير: لقد بين الله و هنا أنه يعطى البعض بسطة في الرزق بينما يضيق على البعض الآخر رزقه، لكي ينظر هل يعين الغني الفقير. فإذا حفظتم أموالكم لكي تخدموا بها عباد الله إلى أكثر مدّى فهذه حسنة عظيمة جدا. ما أعظم إعجاز القرآن ففي الوقت الذي كان فيه المسلمون عرضة لصنوف المحن والتعذيب في مكة بدأ القرآن يبين لهم الأحكام التي سيحتاجون إليها زمن الرقي والغلبة فهل يمكن أن يتكلم بمثل هذا الكلام إلا الذي هو قادر بالفعل على تحقيق هذه الأمور قدرة كاملة. فثبت أن هذا القرآن لم يكن من افتراء بشر، إذ لو حاول أحد من البشر النطق بمثل هذا. . الكلام في الفترة المكية وفي تلك الظروف الحالكة التى كان المسلمون يمرون بها. . لَجَفٌ ريقه وغُصَّ به حلقومه.