Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 491
أن الجزء الرابع ٤٩٢ سورة الإسراء تشرح لهم ذلك بنبرة ملؤها اللطف والرقة. وكأن الله وعمل يقول: يجب أن يكون أساس إعراضك عن الإنفاق عليهم ابتغاء رحمة الله لهم، وليس بخلا منك. فمثلاً هناك متسول سليم الجسم قوي الجثة يمد يده أمام الناس، فلو امتنع أحد عن مساعدته مخافة أن تشيع عادة السؤال في القوم فهذا جائز، شريطة ألا يكون ذلك شحا وبخلاً. وبالمثل لو كان المتسول مسرفًا أو مدمنا على تعاطي الخمر أو الأفيون مثلاً، فامتنع أحد عن إعطائه شيئًا فلن يُعَدَّ آلما بل فاعلاً للخير؛ شرط أن تكون نيته أنه لو أنفق عليه فهذا سوف يدمّر صحته أكثر، ويؤدي إلى شيوع السيئة في البلد، وأن عدم إنفاقه عليه سيقضي على إدمانه، وسينفع المجتمع فقد ورد في الحديث الشريف أن النبي الهلال لو كان يلزم الصمت عند سؤال مثل هؤلاء السائلين أو ينصحهم. انظر النسائى الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب؛ أبو داود: الزكاة) أيضًا. وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (3) شرح الكلمات: مغلولةً : اسم مفعول مِن غلَّ فلانًا: وضَع في يده أو عنقه الغُلَّ (الأقرب). محسورًا: حسّر الشيء: كشفه. حسر الغصن: قشره. حسر البعير: ساقه حتى أعياه. حسر البيت: كنسه (الأقرب). التفسير: يوصي الله ل هنا ألا تجعلوا أيديكم مغلولة إلى الأعناق عند الإنفاق. . أي لا تتردَّدوا في الإنفاق وقت الحاجة، كما لا تبسطوا أيديكم للإنفاق تمامًا، فتنفقوا فيما لا داعي له، بل أنفقوا عند الضرورة فقط، حتى لا يحرمكم الإنفاق في غير محله من الإنفاق في محله، فتُحرموا من الخير.