Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 478
الجزء الرابع ٤٧٩ سورة الإسراء فثبت أن تفسيرهم هذا دليل على جهلهم باللغة العربية، ولا يَرِدُ الاعتراض على القرآن الكريم في الواقع، وإنما على علمهم الناقص. إن ما يقوله القرآن الكريم هو أن الله تعالى يعطي هؤلاء المترفين أوامره – وهي طبعا أوامر حسنة لأنها منه الا الله - ولكنهم يفسقون أي يعصون أوامره. مع العلم أن المفعول الثاني لفعل أمرنا محذوف هنا لكونه ظاهرا بينا، وهو فعل الخيرات. وحذفُ أحد المفعولين أو كليهما جائز في العربية في مثل هذه المناسبات. لقد قلت إن المحذوف هنا ظاهر بين لأن القرآن الكريم قد أكد مرة بعد أخرى أن الله لك لا يأمر إلا بالخير، كما صرح الله تعالى في قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإحسان وإيتاء ذي القُرْبى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكُم لعلكم تَذكَّرون) (النحل: (٩١). . أي أنه تعالى يأمر بالعدل والإحسان وكذلك بالخير الذي لا يمكن أن يفكر صاحبه في الجزاء عليه. وقال الله تعالى (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء)) (الأعراف: ۲۹) وباختصار فإن المفهوم الحقيقي للآية هو أن الله تعالى عندما يريد إهلاك قوم يأمرهم بعمل الصالحات بواسطة رسول يبعث فيهم، ولكنهم بدلاً من أن ينتفعوا هذا الإنذار يزدادون عصيانًا لأوامره ، فيُهلكهم. علما أن قوله تعالى (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا لا يعني أنه تعالى يأمر الأثرياء منهم فحسب، ذلك لأن من معاني المترف : الذي يصنع ما يشاء ولا يُمنَع، وهذا المعنى يشمل الآثمين جميعًا، الأثرياء منهم والفقراء على حد سواء. وقد يكون المراد أن أَمْرَنا هذا يكون أمراً عاماً في الحقيقة، فيرفضه المترفون أي الجبابرة البغاة منهم، بينما يقبله الصلحاء من بينهم؛ ونظيره في القرآن قول الله تعالى لإبليس مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك (الأعراف:١٣)، مع أن أمر السجود لم يكن موجها إليه بشكل خاص، بل كان عاما يشمله مع غيره.