Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 41 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 41

الجزء الرابع سورة الحجر السماء؟ ونظرا إلى هذا المعنى فإن فتح باب من السماء يعني هنا الكشوف الروحانية، بينما يعني العروج في السماء الاطلاع على بعض المدارج الروحانية. ولو قيل: كيف يمكن أن يُحرم من الإيمان مَن يُفتح عليه باب من فالجواب هو أن قوله تعالى بابا من السماء ينطوي على إشارة إلى أن مثل هذا الشخص لا يُمنح العلوم السماوية بشكل كامل، ولا تنكشف عليه طرق المعرفة الكاملة، بل يُعرض عليه – بسبب إنكاره - شيء منها كنموذج وعينة فحسب؛ – والبديهي أن الإنسان لا يستفيد من المثال والعينة فقط ما لم يكن في قلبه رغبة صادقة للانتفاع به. فما يراه هؤلاء المكابرون سيُقيم الحجة عليهم فحسب، ولن يؤدي إلى إيمانهم. إنه من الحقائق الثابتة أن العديد من منكري الرسل يشترطون لإيمانهم رؤية آية من الآيات كرؤيا أو إلهام وغيرهما، ولكن حين يرونها يتهربون بشتى الأعذار. فتارةً يؤوّلونها تأويلاً خاطئًا، وتارة أخرى يقولون: ما قيمة الرؤيا والإلهام، إن إلا أوهام وهكذا فلا ينتفعون من الآيات وليس ذلك إلا لأن قلوبهم خالية من خشية الله تعالى. وإلى هذه الحالة القلبية الفاسدة تشير الآية التي نحن بصدد تفسيرها محذرةً أنه لا بد للإيمان من إصلاح القلب وصدق النية، إذ لا يوفّق للإيمان إلا من كان قلبه عامرا بخشية الله، أما بدون ذلك فيلوذ بشتى الأعذار الواهية خداعا لنفسه، ويبقى محروما من الإيمان، ولو رأى آلافا من الملائكة. وقد تعني الآية أنه عندما ينزل عليهم العذاب تتولد فيهم الخشية، فيقولون: لو زال عنا العذاب لآمنا، وعندما يزول عنهم يعودون لسيرتهم الأولى؛ وذلك كما فعل فرعون بحسب بيان القرآن الكريم. ونظرا إلى هذا المعنى فالمراد من قوله تعالى: ولو فتحنا عليهم بابا من السماء هو فتح باب الرحمة ورفع العذاب وتأجيله، وسيعني قوله لظلوا فيه يعرجون انهماكهم مرة أخرى في جلب المتع المادية فقط. ومما يؤيد هذا المعنى هو الحديث عن العذاب فيما سبق في قوله تعالى وما كانوا إذا منظرين) (الآية) (۹) فالمراد من الآية التي نحن بصدد تفسيرها هو