Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 404
الجزء الرابع ٤٠٤ سورة النحل بفضل خاص من عنده لكيلا يتأذوا بما يصيب أولادَهم من عذاب. وبما أن القرآن الكريم يعلن: وإن من أمة إلا خلا فيها نذير، فثبت أن كل قوم يحظى بهذا الفضل الإلهي الخاص ولا خصوصية لليهود في ذلك. أما قوله تعالى للذين عملوا السوء بجهالة فاعلم أن الجهالة لا تعني هنا عدم العلم بل تعني عدم العرفان، لأن الذي يرتكب الخطأ لعدم العلم لا يعاقب. فالمراد أن الذي يعمل السوء لعدم العرفان أي أنه يعلم أن ذلك العمل إثم، ولكنه لقلة التقوى وخشية الله و لا يضبط نفسه ويقع في السوء – يستوجب العقاب إلا أن يتوب، لأن تقاعس المرء عن كسب التقوى رغم علمه بضرورته يُعتبر متعمدا. والحق أن العرفان هو الذي ينجي المرء من الإثم، أما الذين يرون الكفاية في العلم الظاهر فإنهم يقعون في المعاصي في آخر المطاف. فعلى الإنسان أن يسعى دوما ليزداد عرفانًا أي خشية الله وتقواه. واعلم أن الجهالة نوعان: أبدية ومؤقتة. فمن كان فريسة للجهالة الأبدية يبقى محروما من العرفان كلية، إذ لا يجد اللذة إلا في الإثم. أما الجهالة المؤقتة فقد يصاب بها حتى العارفون الذين ليسوا على درجة عالية، لأن مستوى عرفانهم يهبط في بعض الأحيان فيقعون فريسة لأهواء النفس. فقد ورد في الحديث الشريف: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، فيخرج منه الإيمان فيصير فوق رأسه كالظُّلّة. . أي أن حالة قلب المؤمن لا تكون حالة إيمان في ذلك الوقت. وقد قال بعض الشارحين في قوله : "فيصير فوق رأسه كالظلة" أن الإيمان يشفع له عند الله تعالى. * ورد في الحديث بهذا المعنى: "إذا زَنَى العَبدُ خَرَجَ منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان" (الترمذي: أبواب الإيمان، باب لا يزني الزاني).