Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 369 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 369

٣٦٩ سورة النحل الجزء الرابع ٢ - أو أن ذلك الشخص لا يقدر على التعبير عن أفكاره بطريقة سليمة، ولكن لغة القرآن عربية تبلغ من الفصاحة والبلاغة بحيث تفيض بالمعاني والمعارف. وكلا الجوابين معقول جدًا ومدعم بالدليل ومفحم للخصم، ذلك لأن الذي يجهل اللغة العربية لا يمكن أن يعلّم أحدَ العرب شيئًا، كما أن الذي تكون حالته العقلية متردية بحيث لا يقدر على التعبير السليم لا يستطيع هو أيضا أن يزود غيره بشيء من المعارف. والآن أخبركم من هو الشخص الذي كان الكافرون يقصدونه بقولهم إنما يعلمه بشر. لقد اختلفت الروايات في اسمه، ولكني أرى أن الرواية التي تقول إن اسمه الأقرب إلى الصواب؛ ذلك لأن العبيد الآخرين الذين وردت أسماؤهم " جبر " هي كانوا ممن أعلنوا إسلامهم، وكانوا يقابلون النبي ﷺ جهارا نهارا دونما انقطاع، فلا مبرر لأن يختار الكافرون واحدًا منهم فقط ليصوّبوا إليه أصابع الاتهام، بل لاتهموهم جميعًا لو أرادوا ذلك. فأرى أن هذا الشخص الذي كان منفردًا من بينهم هو جبر الذي أسلم متأخرًا جدًا. كان لا يحضر مجلس النبي ، بل كان النبي يمر عليه أحيانًا وهو يقرأ آيات من الإنجيل أثناء عمله السيوف، كما تذكر الرواية. ويبدو أنه كان يقرأ الإنجيل مندفعا بحماسه الديني وهو يضرب الحديد لعمل السيوف، فكانت لغته الأجنبية تجتذب انتباه المارة، فكانوا يجتمعون حوله متفرجين. ويبدو أن الرسول ﷺ أعجب بحماسه الديني، فكان يقف عنده في بعض الأحيان، ليبلغه دعوة الإسلام، أن يدفعه حماسه الديني للتفكر في مسائل الدين بجدية. فأشاع بعض من رأى النبيله عند الرجل أنه يعلم النبي؛ حيث تذكر إحدى الروايات المذكورة أعلاه أن الناس سألوه أو صاحبَه : هل أنت تعلم محمدا؟ فقال: لا، بل هو يعلّمني. عسى ويتضح من هذا الحوار أن هذا هو الشخص الذي أشار إليه الكفار. فرد الله وعل عليهم بقوله السانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين. . أي أنه لا يعرف اللغة العربية بتاتا، أو أن معرفته بالعربية ضئيلة جدا بحيث لا يمكن أن يقال عنه إنه يعرفها، ولكن لغة القرآن الكريم عربية فصيحة فكيف تبادلا الآراء والأفكار فيما بينهما يا تُرى؟ إن اللغة هي الوسيلة الوحيدة التي كان بإمكانه أن يعلم بها النبي تعاليم