Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 368 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 368

الجزء الرابع ٣٦٨ سورة النحل فكان يجب أن يردّ الكفار على محمد ﷺ قائلين: إنا لا نقول بأنك هذا تصوغ الكلام العربي بمساعدة أحد من العبيد اليهود أو المسيحيين، وإنما نقول إنه يزودك بالمادة الخام لتعرضها علينا بأسلوبك العربي. ولكنا لا نجد في التاريخ حتى رواية ضعيفة سجلت مثل هذا الاعتراض من قبل الكفار؛ علمًا أنه لا يمكن لأحد أن يظن أن المسلمين ربما أخفوا اعتراض الكفار هذا و لم يدوّنوه في تاريخهم، ذلك لأن المسلمين قد سجلوا بأيديهم في كتب الأحاديث عشرات الروايات التي تمثل إساءة إلى النبي ، فكيف يمكن أن يخافوا من نقل اعتراض الكفار هذا؟ فثبت من صمت الكفار أنهم أدركوا بهذا الرد القرآني أن محمدا قد فهم اعتراضهم جيدًا، وأجابهم بحسبه أيضًا. والآن تعالوا نَرَ ماذا يقصد القرآن الكريم بهذا الجواب؟ ولكي نستوعب مراد القرآن هنا يجب أولاً أن نفهم جيدًا معنى كلمة (أعْجَمي). هناك كلمتان في اللغة العربية تُستخدمان للعرب وغير العرب هما: العرب والعجم. والأعجمي مشتقة من العجم، فقد ورد في القاموس: "رجل أعجم وقوم أعجم" (تاج العروس). . أي من ليسوا من العرب. كما تذكر القواميس أن الأعجم من لا يُفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب. والأعجم أيضًا مَن في لسانه عجمةٌ وإِنْ أفصَحَ بالعربية. والأعجمي مثلُ الأعجم (تاج العروس). والجدير بالذكر هنا أن كلمة أعجمي لم ترد هنا صفةً لذلك الشخص وإنما جاءت وصفا للسانه حيث قال الله تعالى: السانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي. . أي أن لغته غير لغة العرب، أو أنه ركيك اللغة لا يقدر على التعبير الفصيح رغم كونه من العرب أو رغم تكلمه بالعربية. وعلى ضوء هذين المعنيين للأعجمي يمكن تفسير الآية كالتالي: ۱ - يقول الكفار : هناك شخص آخر يعلم محمدا، ولكن الذي يعزون إليه هذا القرآن لغته غير عربية.