Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 356

الجزء الرابع ٣٥٦ سورة النحل يعلّمنا أن نكون مصداقا للمثل القائل: قلبي مع الحبيب ويدي في الشغل. وهذا هو المقام الأعلى، ومن أجل ذلك لم يأمر الإسلام بترك الدنيا كلية، بل حثنا على إصلاح أهلها مع قيامنا بالشؤون الدنيوية. ذلك لأنه لو تم الفصل بين الأبرار والدنيا لما أمكن إصلاح أهلها أبدًا. أما إذا صار زمام الأمر في أيدي أولئك الذين يتمسكون بالعدل والإنصاف والتقوى، رغم تملكهم الحكم والسلطة، فعندئذ هناك إمكانية لإصلاح الدنيا بتقديم نموذج مثالي للآخرين. انظروا كيف انقطع النبي وصحابته عن الدنيا رغم ممارستهم السلطة والحكم، وضربوا في هذا المجال أروع مثال بحيث لا تزال قلوب أولي الألباب ترقص من ذكراه طربًا، رغم مرور ۱۳ قرنًا على ذلك. إِنَّمَا سُلْطَبُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ۱۰۱ التفسير: اعلم أن ضمير الغائب للواحد (به) في قوله تعالى هم به مشرکود يمكن أن يكون عائدًا على كلمة "الرب" المذكورة من قبل في قوله تعالى على ربهم يتوكلون، فيكون المعنى: أن الشيطان لا يملك السلطة إلا على الذين يشركون بالله. وقد يكون هذا الضمير راجعًا إلى الشيطان فالمعنى أنهم يقعون في الشرك بسبب إغواء الشيطان. لقد نبه الله تعالى بذلك أن الشيطان يمارس سلطته على أصحابه وأعوانه. فمن استعاذ بالله كل فكأنما أعلن عداوته للشيطان وهكذا خرج عن تصرف الشيطان وسلطانه. لقد تبين من ذلك أيضا أن قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله لا النبي بل غيره، وأن قصة إلقاء الشيطان على لسانه كلمات الشرك يخص