Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 345
الجزء الرابع ٣٤٥ سورة النحل غزلها: غزلت المرأة القطن والصوف: مدَّته وفتلته خيطانًا. الغزل: مصدر؛ المغزولُ (الأقرب). أنكاثًا: جمعُ نكث وهو: ما نقض من الأكسية والأخبية ليُغزَل ثانيةً (الأقرب). دَخَلاً: الدخل: ما داخلك فساد في العقل أو في الجسم؛ الخديعة والمكر، من وفي القرآن لا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم ، ودَخَلاً) مفعول له (الأقرب). أربَى اسم تفضيل من ربا يربو المالُ زادَ ونما. وأربى عليه كذا: زادَ (الأقرب). يبلوكم بلاه يبلوه بلاء: جربه واختبره (الأقرب). حسن هو التفسير: اعلم أن هذه الآية يمكن اعتبارها مستقلةً بمعناها، كما يمكن أن نعتبرها مرتبطة بما قبلها. فلو اعتبرناها استمرارًا للموضوع السابق فالمعنى: عليكم أن تَفُوا بالمعاهدات وفاء تاما، وإلا فسوف تتلاشى من بينكم الثقة المتبادلة، وسيدمر شمل جماعتكم المتماسكة بكل قوة. الحق أن الالتزام بالعهود ضروري للوحدة القومية، لأن المعاملة قوام أي جماعة ولا يتأتى هذا إلا إذا التزم الناس بالعهود، أما إذا انعدم الوفاء بها أدى إلى الاستياء وعدم الثقة بين المجتمع، وبالتالي يصبح سوء الظن هو الحكم السائد فيه، وهكذا فإن سوء التصرف من بعض الأفراد يحرم المئات من المنافع المنوطة بالنظام القومي. فينبغي للإنسان أن يفي بما وعد مهما كلّفه ذلك من بذل وتضحية، ذلك لكى تتوطد الثقة بين الناس، فيكونوا مستعدين لمساعدة الآخرين بطيب النفس، ويستمر القوم في الترقي والازدهار. وبالإضافة إلى العهود الفردية هناك عهود قومية أيضًا حيث يتعاهد أفراد القوم على يد أحد منهم لبذل كل ما في وسعهم للرقي القومي، وهذا ما يسمّى بالخلافة؛ والآية تشير إلى هذا العهد أيضًا، حيث تنبّهنا أن الله تعالى قد جعلكم واحدة تحت نظام واحد وقد حلفتم بالله على طاعة هذا النظام، فعليكم أمة