Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 297
الجزء الرابع ۲۹۷ سورة النحل وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِمُونَ (3) بمعنى وحي مطلقا. هذا التفسير : لقد ضرب الله وعل هنا مثالاً ثالثًا للتأكيد على ضرورة الوحي، وهو أوضَحُ من المثالين السابقين؛ فبيّن أنه أنزل إلى النحل الوحي الذي يناسبها، فأمرها أن تتخذ بيوتها في الجبال والشجر والعرائش وهذا الوحي عبارة عن الغريزة المودعة في النحل. وقد أكد الله بذلك أن كل الأشياء في مصنع الكون تدور بفضل الوحي، فبعضها يدور بوحي خفي وبعضها بوحي جلي. . أن كل شيء إنما يؤدي الغرض من خلقه بالسير وفق ما أودع الله فيه من قوى وميول، ولو أنه انحرف عنها قليلاً لما حقق الهدف من وجوده كما ينبغي. لقد أوضحت هذه الآية أن نطاق الوحي الإلهي واسع جدا. يظن البعض أن لا بعد رسول الله لختم النبوة والحركة الأحمدية ص ٧٤)، ولكن هذه الآية تؤكد أنه حتى الحشرات تتلقى الوحي من الله تعالى. والمراد من وحي هذه الحيوانات ما جبلها الله عليه من غرائز وميول طبيعية. وهذا النوع من الوحي ينزل بشكل متقطع حتى على البشر العاديين، حيث تخطر بقلب المرء فجأةً فكرة نافعة لـه جدا. إن جميع المخترعين تقريبا يقولون إن معظم ما اخترعوه قد أُلقيت فكرته في قلوبهم فجأةً، أو أنهم فكروا في بعض المخترعات من أجل بحثهم العلمي، ولكنهم وجدوا حلولاً لكثير من المشاكل التي كانت تعترض طريقهم نتيجة موجة تولدت في وجدانهم فجأة. فهذا أديسون مثلاً - أكبر مخترع عرفه التاريخ البشري - يعترف بذلك صراحة حيث يقول: لقد اخترعت حوالي ألف مخترع، وكانت أكبر هذه المخترعات نتيجة فكرة أُلقيت في روعي فجأةً. والحق أن هذه هي الحالة التي يطلق عليها الصوفية الإلهام.