Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 286 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 286

الجزء الرابع ٢٨٦ سورة النحل قد يتساءل أحد هنا: لماذا قال الله إن الذين لا يؤمنون بالآخرة كلامهم مليء بالأخطاء، بدلاً من أن يقول : الذين لا يؤمنون بالوحي كلامهم مليء بالأخطاء؟ الجواب: إن من الأساليب التى يمتاز بها القرآن الكريم أنه حين ينبه على عيب من العيوب فإنه يسلط الضوء أيضًا على أسبابه ودواعيه وهذا ما فعله هنا، لأن إنكار الكافرين ضرورة الوحي راجع في الواقع إلى إنكارهم يوم القيامة، لأن من يؤمن بالقيامة لا يمكن أن ينكر ضرورة الوحي، لإيمانه أن زمن ما بعد الموت أهم فترة من الحياة الإنسانية، وبما أنه لا رجعة بعد الموت إلى الدنيا لذلك سيرى ضروريا أن يدله العليم الخبير بذلك العالم الأخروي على ما ينفعه في حياته هنالك، وهذا هو غرض الوحى، ولذلك قال : لا يؤمنون بالآخرة"، ولكن هذا المعنى ما كان ليؤدى لو قيل إن الذين "لا يؤمنون بالوحي". وختم الله الآية بقوله وهو العزيز الحكيم، لأن الغالب وحده يستطيع تنفيذ ما يريد، ولأن الحكيم وحده يقدر على بيان الحكم؛ فلا بد أن يكون ما يقترح العزيز الحكيم هو المنهج الأفضل والأصلح لنجاة البشر، أما الذي ليس بحكيم ولا عزيز فمن المحال أن يأتي بالتعليم الحكيم، أو يقدر على تحقيق ما يدعو إليه من الحكمة. والحكمة الأخرى لذكر هاتين الصفتين هي التأكيد على ضرورة يوم الآخرة، إذ بين الله تعالى أن فعل الحكيم لا يخلو من الحكمة ولولا الآخرة لبدا خلق الإنسان عملاً خاليًا من الحكمة. كما أن غلبة الإله العزيز لا يمكن أن تكتمل في هذه الدنيا فلا بد من يوم آخر لذلك. ولو قيل: لم لا تكتمل غلبته هنا؟ فالجواب لأنه حكيم أيضًا، فلو ظهرت غلبته وعجل بصورتها الكاملة في هذه الدنيا لم يبق للإيمان جدوى ولا قيمة، وصار بلا طائل.