Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 284
الجزء الرابع : ٢٨٤ سورة النحل التفسير هنا يوبخهم يسود وجهه، وتجتاحه مشاعر الخجل والعار حتى يصعب عليه ضبط عواطفه وأحاسيسه، ولكنه لا يشعر بأدنى خجل حين ينسب إلى الله الذي هو نور على نور ما يعتبره لنفسه وصمة عار في الجبين. الله تعالى ويقول : حين يُخبَر أحد منهم بولادة بنت في بيته يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هون أَمْ يَدُسُهُ في التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا تَحْكُمُونَ ) شرح الكلمات: يتوارى توارى عنه: استتر (الأقرب). هون: هانَ الرجلُ هُونًا: ذلَّ وحقُر؛ ضعف. الهون: الخزي (الأقرب). يدس : دَس الشيء تحت التراب : أدخله فيه ودفنه تحته وأخفاه (الأقرب). التفسير: يقول الله تعالى إن هذا الشخص يقع في حيرة من أمر ابنته، فلا يدري- رغم عاطفة الأبوة - هل يُبقيها على قيد الحياة أم يخفيها حية في التراب. يظن العامة أن وأد البنات كان عادة شائعة لدى العرب، وهذا خطأ تماما، وإلا لقل عدد الإناث بينهم بشكل ملموس جدا. لا شك أن العرب كلهم تقريبًا كانوا يكرهون ولادة ،البنت، ولكن لم يمارس وأدَها بالفعل إلا بعض العمائد المصابين بالكبرياء والغرور. إن كراهية ولادة البنت شيء، ووأدها شيء آخر تماما، فما زال الناس حتى اليوم أيضًا يكرهون ولادة البنت عمومًا، إلا ما شاء الله، ولكن قلما يئدونها. علما أن وأد البنات في مكة كان نادرًا جدًّا (تاريخ الإسلام السياسي الجزء الأول ص ۳۷. إذن فالآية لا تنص على كون هذه العادة شائعة لدى الجميع، وإنما تُدينها لأن بعضا من أعيان القوم كانوا