Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 228
الجزء الرابع ۲۲۸ سورة النحل بتغطيته الأراضي الصالحة للزراعة، وبعرقلته سيرهم على الأرض. فثبت أنه إنما يمكن الانتفاع من الجبال والأنهار إذا كان ارتفاعها أو انتشارها بوضع معين، وأن كالآتي: تكون هناك طرق بجانبها توصل الناس من مكان إلى آخر للتمتع بهذه المنافع. وأما علاقة هذه الآية بما قبلها فهي ١ - يعدّد الله وعمل في هذه الآية أيضًا نعمه على البشر كما فعل في الآيات السابقة فيقول: ما دام قد خلق كل هذه الأسباب لمنافعكم المادية، فكيف يمكن أن يغض النظر عن حاجاتكم الروحانية؟ على الله وحده القادر ٢ - إن التدابير الإنسانية تسد حاجات زمن محدود فقط، وإنما أن يدبر ذخائر أبدية تلبي المتطلبات المتجددة في أي زمن وعصر؛ إذ حتّامَ يمكن للبرك والجباب أن تزوّد الناسَ بالماء؟ وإنما هي الأنهار الطبيعية التي تمدّهم بالماء طوال السنة، وتروي قطرًا بعد قطر. ثم إنما هي الجبال التي تغطي حاجات البلدان، وتهيئ لأهلها على مدار السنة ما يحتاجونه من صنوف الأعشاب الطبية والأزهار والثمار وذخائر الخشب التي لا تكاد تنتهي. ثم إن هذه السبل الرئيسية هي التي تمد جسور الاتصال بين أهل قطر وآخر. كذلك تماما - يقول الله تعالى- تقتضي حاجاتكم الروحانية، أيها الناس، نزول وحي سماوي لا يغطي حاجات طبقة معينة منكم أو أهل عصر محدد فحسب، بل يلبي مقتضيات أهل العصور كلها على تفاوت طبائعهم ورغباتهم وحاجاتهم، ويمكنهم من المسافة الروحانية. . بمعنى أن ذلك الوحي قادر على إيصالهم من عصر نبي إلى طيّ عصر نبي آخر. . أو بتعبير آخر يكون في الوحي قدرة التطور بالناس حيث يمكن الفطرة الإنسانية من السفر من قطر روحاني إلى قطر روحاني آخر، أي يؤهلها لقبول تعليم النبي المقبل. إذ كيف يمكن للإنسان أن يعرف مدى التطور الذي سیحرزه العقل الإنساني خلال القرنين المقبلين مثلاً يدبر بحسبه ما ينير به عقول الناس في تلك الشقة الزمنية؟ إنما يمكن طي هذه المسافة بالسير على المنهج حتى الإلهي الذي لا ينفك يطوّر العقل الإنساني ويأخذه دوما إلى الأمام وعلى طريق