Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 227 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 227

الجزء الرابع ۲۲۷ سورة النحل السرحد ص (٥٢). وعندما هاجر الشعب الآري إلى القارة الهندية دخلها وانتشر فيها عبر هذه الطرق الطبيعية نفسها المتكونة على شواطئ الأنهار الجارية في منطقة البنجاب ثم على ضفاف النهرين الغانج وجمنه، أو عبر ممرات جبال الهملايا وغيرها، أو على جوانب الغابات الكجلية وفي القديم كان من الضروري أن تكون للطريق معالم طبيعية حتى يتمكن السائرون عليها من تعيين المسافة وتقدير الجهة والحصول على الطعام، ولذلك كان طبيعيًا أن يسافروا على العموم في سفوح الجبال وعلى حافات الغابات وعلى ضفاف الأنهار؛ حيث كانت هذه الأشياء بمثابة طرق طبيعية تربط أهل بلد بسكان بلد آخر. إذن فكلمة سبلاً تشير إلى هذه الطرق الطبيعية، وليست إلى الطرق المصطنعة التي تربط بين مدينة وأخرى. هذا، وإن ما سبق بيانه يوضح أيضًا الحكمة وراء ذكر القرآن الكريم هذه الأشياء معا. عن كما قد يكون المراد من سبلا الوديان التي تجري خلالها الأنهار. فلو لم يخلق الله وعل هذه التضاريس الضيقة التي يمر بها الماء منكمشًا لغطت المياه وجه اليابسة كلها، ولم تعد الأرض صالحة لعيش الإنسان. هناك تساؤل آخر يجب الرد عليه ما الحكمة في ذكر هذه الأشياء منفصلة النعم السالفة الذكر؟ والجواب أن الله تعالى قد تحدث من قبل عن شتى النعم حديثا عاما، أما الآن فتحدث خاصة عن الأشياء التي تعمل كخزينة ومستودع للنعم الأخرى. فالجبال تحتفظ بذخائر المياه وتدّخر الأشجار والأعشاب بينما تأخذ الأنهار المياه من الجبال وتمد بها مختلف أنحاء الأرض طوال السنة؛ وأما السبل الطبيعية فتساعد الناس على الوصول إلى هذه النعم للتمتع بها. فلو كان الجبل تلةً كبيرة عالية ولم به مرتفعات متدرجة لما استطاع الإنسان الوصول إلى قمته. ولو كانت الأنهار ماءً منبسطاً على سطح الأرض ما نفع الناس، بل لجلب عليهم الضرر یکن