Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 213
الجزء الرابع ۲۱۳ سورة النحل والقمر والنجوم. لا جرم أن الحديد والخشب والذهب والفضة والبرونز وغيرها المعادن أيضًا نافعة للإنسان، ولكن ليس لها أي تأثير مباشر في العقل من الإنساني، وإنما تنفعه عمومًا في مرافق الحياة من بناء أو إناء أو سلاح، ولذلك لم يذكرها الله هنا. قد يقال هنا: إن ظاهرة الليل والنهار ليست من الجمادات فلماذا ذكرت مع الجمادات؟ هذا صحيح، ولكن لا يمكن لأحد أن ينكر أن منافع الليل والنهار منوطة بتأثير الشمس والقمر والنجوم، لأن هذه الأجرام إنما تكشف تأثيراتها عبر ظاهرة الليل والنهار. . أي بوصول أشعتها إلينا أو انقطاعها عنا فثبت أن ظاهرة الليل والنهار أيضًا تقع ضمن دائرة التأثيرات الجمادية. ولو قيل: ما دام الليل والنهار دليلا على وجود الشمس والقمر وغيرهما من الأجرام ومنافعها فما الحاجة لذكر هذه الأجرام على حدة؟ والجواب: لا شك أن ظاهرة الليل والنهار تكشف لنا تأثيرات هذه الأجرام، ولكن تأثيراتها على العالم لا تنحصر فقط فيما يظهر لنا من أشعتها التي تراها أعيننا عبر ظاهرة الليل والنهار، بل إن للشمس والقمر والنجوم تأثيرات أخرى أيضا كطاقاتها الكهربائية والمغناطيسية وغيرها مما يكتشفه العلماء كل يوم جديد، وما لن يستطيعوا اكتشافه أبدا. . . The Heavens فللإشارة إلى تأثيراتها الأخرى التي تنفع عقل الإنسان باستمرار لزم ذكر هذه الأجرام أيضًا إلى جانب الليل والنهار. ورب قائل يقول على ذلك فما الداعي إذن لذكر الليل والنهار؟ فقد كان حريًّا بالقرآن أن يكتفي هنا بذكر الأجرام فقط. والجواب أن العرب ما كانوا يعرفون حينذاك من تأثيرات الأجرام إلا ما كان باديًا بواسطة الليل والنهار، بل حتى اليوم لا يعلم تأثيراتها الأخرى إلا العلماء المتخصصون، وأما عامة الناس فلا علم لهم بها؛ فكان لزاما على القرآن الكريم-