Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 212
الجزء الرابع وقد ختم ۲۱۲ سورة النحل الله وعمل الحديث عن الأغذية بقوله إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون ليشير إلى أمرين: أحدهما: أن العقل المادي كما ينمو بالغذاء المادي كذلك ينمو العقل الروحاني بالغذاء الروحاني وثانيهما: لا شك أن القوى الفكرية موجودة في فطرة كل إنسان، ولكن انكشافها يتطلب تناول غذاء ملائم، كذلك فإن القوى الفكرية الروحانية موجودة في فطرة كل إنسان، ولكن ظهورها يقتضي تناول غذاء روحاني مناسب. الناس سواسية، ومع ذلك ليسوا سواسية فيما يتعلق بالقوى الفكرية، فهذا يملك قوى فكرية خارقة، وذلك محروم منها. ما السر في ذلك؟ إنما السر أن هذا الأخير محروم من الغذاء المناسب. هذا هو الحال في المجال الروحاني، فكل البشر مطبوعون على حب الله ،، ولكن هذا يتناول الغذاء الروحاني المناسب الذي يجلو قواه الروحانية، فيكتسب النور، أما الآخر الذي لا يتناول الأغذية الروحانية الملائمة فيظل محروما من هذا النور. وَسَخَّرَ لَكُمُ الْمَلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : شرح الكلمات: قلے سخر سخره كلّفه عملاً بلا أجرة؛ ذلله. وكل مقهور لا يملك لنفسه ما يخلّصه من القهر فذلك مسخّر (الأقرب). يعقلون عقل الغلامُ يعقل عقلاً: أدرك. وعقل الشيء عقلاً: فهمه وتدبره. وعقل البعير: ثنى وظيفه مع ذراعه فشدَّهما معًا بحبل هو العقال (الأقرب). التفسير : لقد أخذ الله تعالى الآن يعدّد نعمه التى تتعلق بالجمادات. وبما أنه عمل يركز هنا على ما ينمّي قوى الإنسان العقلية فقد اختار من بين هذه النعم تلك التي لها تأثير خاص في تنمية العقل الإنساني، مثل نعمة الليل والنهار والشمس