Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 191

الجزء الرابع ۱۹۱ سورة النحل إن قوله ل أتى أمر الله يبين أن هذه السورة شرح للنبأ الوارد في سورة الحجر السابقة وتكملة لموضوعها. ووجود هذه السورة في هذا المكان من المصحف يكشف أن تدوين السور القرآنية قد تم وفق مواضيعها لا بحسب طولها أو قصرها. . كما يزعم بعض الذين تنقصهم المعرفة الحقيقية. (Everymans Encyclopaedia V. v. ٥٢٤: Koran) أخذ لقد نزلت سورة النحل في أواخر الفترة المكية من البعثة النبوية حين المسلمون في الهجرة من مكة نتيجة اضطهاد الكفار وعدوانهم عليهم، وقد تحدثت هذه السورة عن الهجرة بكلمات صريحة. لقد اختلف المفسرون في تحديد هذه الهجرة: أهي تلك التي تمت إلى المدينة أم إلى الحبشة ؟ فقال بعضهم إنها هجرة الحبشة. بينما قال الآخرون إنها هجرة المدينة بعـــث عندها النبي عمر إلى المدينة. ويرى غيرهم أنها نفس الهجرة التي خرج فيها النبي ﷺ قاصدًا المدينة. وعندي إنها ليست هجرة الحبشة لأنها كانت قد بدأت قبل نزول هذه السورة بعدة سنوات وأيضا لأن الهجرة إلى الحبشة لا يمكن أن تُعتبر مصداقا لقوله تعالى أتى أمرُ الله، لأنه تعالى لم يُظهر جلاله وقهره على الكفار عند تلك الهجرة. كما أن قوله تعالى أتى أمرُ الله يمثل ردًّا على اعتراضات الكفار التي أثاروها طعنًا في سورة الحجر، والتي أثيرت معظمها بعد الهجرة إلى الحبشة. ولذلك كله أرى أن قوله تعالى هذا نبأ عن هجرة النبي الله إلى المدينة عن قريب، أو إشارة إلى خروج بعض الصحابة إليها إذ كان خروجهم أساسا قويا لهجرة المدينة. وكأن قوله تعالى أتى أمر الله إيذان بأن تأثير الوحي المشار إليه في السورة السابقة سوف يظهر للعيان في فترة قريبة جدًّا. وأما قوله تعالى سبحانه فالمراد منه أننا يا محمد كنا أمرناك في السورة الماضية: فسبح بحمد ربك. . أي دع النقاش العام وانهمك في تسبيح الله ل وكشف سبوحيته على المؤمنين، فقد آن الأوان لظهور سبوحية الله في الدنيا.