Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 162
الجزء الرابع ١٦٢ سورة الحجر بالرسل السابقين، فإيمانها بهؤلاء الآخرين يكفي لنجاتها؟ كلا، بل الحق أن أصحاب هذا الزعم الباطل غافلون عن حقيقة الإيمان؛ ذلك أن إيمانهم بالرسل الذين خلوا من قبل إنما يكون إيمانًا تقليديًا فارغا من الوعي والإدراك، إذ لو كان إيمانهم مبنيا على وعي ودراية فكيف أمكن لهم أن يكذبوا بمن جاء متتبعًا خطوات الرسل السابقين، وفي ظروف مماثلة. فثبت أن إيمانهم لا يعدو أن يكون تقليدًا أعمى. وأي شك في أن تسمية مثل هذا الإيمان إيمانا ظلم عظيم. وَاتَيْنَهُمْ ءَايَتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (2) شرح الكلمات: ۸۲ معرضين هو من العَرْض الذي يعني الجانب، يقال: أعرض عني: ولى مبديًا عَرْضَه أي ناحيته (المفردات). التفسير : يقول الله تعالى : لقد أريناهم آياتنا، ولكنهم ولوا عنها مدبرين، فكيف يصح : إذن زعمهم أنهم قد آمنوا أو سيؤمنون برسلنا الآخرين برؤية آيات مماثلة؟ لقد سرد الله في الآيات السابقة أحداث ثلاثة من الأمم وبالترتيب التالي: قوم لوط وقوم شعيب وقوم صالح عليهم السلام ولكن الترتيب الواقعي لعصور هذه الأمم هو الآتي: قوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب؟ فلم غير الله الترتيب الواقعي يا ترى؟ والجواب هو أن الغرض من سرد أحداث هذه الشعوب أمام المكيين هو تحذيرهم بأنهم يعرفون أحوال هؤلاء الرسل، وكيف أن معارضيهم الذين رفضوا الوحي الذي نزل عليهم أهلكوا بعد أن أمهلهم الله لفترة من الزمان ليكيدوا كيدًا؛ فلا تفرحوا أيها المكيون على إنكاركم لما نزل على محمد من الوحي، ولا تظنوا - مغترين بالمهلة التي نمنحكم - أنكم الغالبون ولن تعاقبوا على جرائمكم. كلا، سوف نعاقبكم عليها حتمًا في الموعد الملائم كما عاقبنا هؤلاء الأمم.