Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 161
الجزء الرابع ١٦١ سورة الحجر ورُوي أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أَمَرَهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها (البخاري: الأنبياء باب قول الله تعالى: وإلى محمود أخاهم صالحا) لأن هذه القرية صارت مورداً لعذاب الله عل. مع هذا، ويقول الله تعالى هنا إن أهل الحجر كذبوا المرسلين، مع أنهم لم يكذبوا إلا صالحا ال؟! ولقد تكرر هذا التعبير الخاص في سورة الشعراء مرارا كقول الله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين (الآية (١٠٦)، وقوله تعالى كذبت عاد المرسلين (الآية: ١٢٤)، وقوله كذبت تمودُ المرسلين (الآية: ١٤٢)، وقوله تعالى كذبت قومُ لوط المرسلين (الآية : ١٦١). . في حين لم يكذب أي من هؤلاء الشعوب إلا نبيهم الخاص الذي أرسل إليهم. ثم كيف يصح هذا التعبير عـــن قوم نوح خاصة الذين لم يُبعث قبلهم رسل كثيرون، إذ يقول نبينا : "نوح أول الرسل" (البخاري: التفسير، سورة نوح، باب قول الله : ولقد أرسلنا نوحا). فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا أدائهم الله تعالى بتكذيب الرسل أجمعين أنهم لم يرفضوا إلا رسولهم فقط؟ لقد أجاب العلامة أبو حيان على هذا جوابًا لطيفا حيث قال: "لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعًا" (البحر المحيط، قوله تعالى: ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين). ذلك أن الإيمان إنما ينفع صاحبه إذا آمنَ عن روية ودراية، فالذي يصدق نبيا الأنبياء من عن وعي واقتناع سيصدق جميع الرسل حتما إذ لن يصعب عليه معرفة صدقهم، لأن مثله كمثل الذي إذا أكل الشمام أو المانجو مرة فإنه كلما رأى هذه الفواكه عرف على الفور أن هذا شمام وذلك مانجو. أما إذا رفض أحد نبي زمانه توصلنا إلى نتيجة أنه لو كان في زمن أي من الأنبياء الآخرين لكذبه حتما، لأن أحوال جميع الأنبياء تكون متماثلة. ورأي أبي حيان هذا من الصدق والروعة بمكان ، ويمثل دحضًا لأولئك الذين يزعمون أن لا بأس في أن تكذب أمة ما بأحد من الرسل ما دامت هي مؤمنةً