Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 152
الجزء الرابع ١٥٢ سورة الحجر ضمانًا أو كرهائن عندهم ينتقمون منهن إذا رأوا منه غدرًا أجابوه: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) (هود) (۸۰). أي أنك تعلم أنه لا يحق لنا أن ننتقم من بناتك. أنت الذي تعرضنا للخطر، فكيف يمكن أن نعاقبهم عوضا عنك؟ هذا محال. وأما أعداء النبي الله الله فقد بلغ بهم السوء درجة أنهم آذوه وانتقموا منه من خلال بناته المتزوجات بينهم، حيث ورد في كتب السيرة: كان عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب تزوجا رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله ، فلما أعلن دعواه قال أبو لهب لابنيه: حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد السيرة لابن هشام، وأسد الغابة: تحت كلمة أم كلثوم والإصابة في تمييز الصحابة. وأما زينب بنت رسول الله ﷺ فكانت متزوجة من أبي العاص وكان سبب موتها أنها خرجت من مكة إلى المدينة لتلحق برسول الله ، وكانت حاملاً، فلم يزل الظالمون يضربون مطيتها وينفرونها حتى سقطت من ظهرها فأجهضت فلم يزل بها مرضها هذا حتى توفيت بسببه الاستيعاب في معرفة الأصحاب كتاب النساء، باب الزاي). فالله تعالى يواسي هنا حبيبه الا الله قائلاً: إن قومك أسوأ من قوم لوط، حيث لم يتحلوا بالمروءة مثل ،قومه بل قد آذوك في بناتك وسوف يؤذونك بسببهن في المستقبل أيضًا - مع العلم أن هذه السورة مكية وحادث السيدة زينب – رضي الله عنها - وقع بعد الهجرة – ونحلف بحياتك أنهم في غوايتهم يعمهون، ونقدم حياتك شهادة على غوايتهم هذه. . بمعنى أنك لم تؤذهم أبدا حتى يثوروا عليك، بل لم ترد لهم إلا الخير والنصح دائمًا، مما يشكل برهانا ساطعا على أن العداوة قد أعمتهم، وأنهم محرومون كلية من خشية الله وتقواه. فما دمنا قد عاقبنا قوم لوط على جريمتهم، أفلا نعاقب هؤلاء الأشقياء وجرائمهم أبشع وأفظع؟ وعلاقة هذه الآية بموضوع السورة تتمثل في أن الله قد قال لرسوله هنا: لقد بلغ اللؤم بالكفار درجة أنهم يلجأون إلى هذه المكائد السخيفة للتشكيك فيما نزل عليك من الوحي، وكأن اضطهادهم لبناتك دليل - في زعمهم - على كذبك؛ ولكن الأمور تُعرف بخواتيمها ، ولسوف نستأصل شأفتهم في يوم من الأيام حماية