Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 148
الجزء الرابع ١٤٨ سورة الحجر إحضار الأجانب. ولكن تلك المنطقة كانت بؤرة للشر والفساد، فلذلك كان لوط ال يستضيف في بيته المسافرين الأجانب خشية أن ينهبهم القوم إذا ما باتوا في الخارج. ولما جاء لوط بالضيوف هذه المرة قرر أهل القرية معاقبته، فرحين بأنه قد وقع الآن في قبضتهم وأن الفرصة مواتية لطرده من القرية ولحل القضية نهائيا. وكانوا من قبل مترددين في طرده لزواج اثنتين من بناته بينهم، وبالتالي كانت القرية وطنًا له أيضًا، فما كانوا ليطردوه منها من دون حجة. يتضح من هذه الآية أيضًا أن قوم لوط ل لم يأتوه طمعا في ارتكاب الفاحشة مع هؤلاء الأجانب. لو كانوا يرتكبون الفواحش مع الأجانب لما قالوا له أولم ننهك عن إحضار الغرباء، بل كان لا بد أن يفرحوا على إحضاره إياهم. وليس من المعقول الظن أنهم ما ارتكبوا الفاحشة مع الضيوف من قبل، وإنما اكتفوا بنهي لوط الا عن إحضارهم، أما هذه المرة فصمموا على ارتكاب الفاحشة معهم! الواقع أن الزعم أن قوم لوط كانوا يريدون فعل الفاحشة مع ضيوفه زعم مناف للعقل تماما، وقد نقله بعض المفسرين عن التوراة التي ورد فيها أن أهل المدينة کانوا ينوون فعل الفاحشة مع هؤلاء الملائكة تكوين ١٩: ٥ و٦). والحق أن التوراة مليئة بكثير من الرطب واليابس من هذا القبيل، كما يوجد فيها تناقضات عديدة، لذا من الخطورة بمكان الاعتماد على ما ورد في التوراة ما لم يدعمه القرآن الكريم أو التاريخ الصحيح أو المنطق السليم. قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِيَ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) = التفسير: يعتبر البعض هذه الآية دليلاً على صدق الزعم المذكور أعلاه، ولكن استدلالهم هذا أفحش من زعمهم أيضًا؛ حيث يزعمون، من جهة، أن أهل القرية لما كانوا مغرمين بفعل الفاحشة مع الذكور سارعوا إلى لوط طامعين في