Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 120
الجزء الرابع ۱۲۰ سورة الحجر ولـو قــيل بأنها لم تكن بالجنة الحقيقية، بل كانت جنة على هذه الأرض التي نعيش عليها فأيضًا ينشأ سؤال : ما دام الله تعالى قد قام بطرد الشيطان منها فكيف استطاع أن يدخل فيها مرة أخرى لإغواء آدم؟ من ولذلك أرى أن الجنة المشار إليها هنا لم تكن جنة حقيقية، كما لم تكن منطقة هذه الكرة الأرضية يمكن تسميتها بالجنة بل المراد منها ذلك المقام الروحاني من رضوان الله تعالى الذي يتمتع به الناس قبل أن يُبعث بينهم نبي من الأنبياء. ذلك أن الحجة لا تكون قد أقيمت عليهم عن طريق النبي، وبالتالي لا يزالون – رغم كونهم على الخطأ - يتمتعون برحمة الله ورضوانه؛ ولكن عندما يُبعث بينهم نبي ويكفرونه فإنهم يُحرمون من جنة الرضوان الإلهي. ومما يؤيد موقفي هذا أن القرآن الكريم قد صرح في سورة البقرة وكذلك في مواضع أخرى أنه بعد أن أغوى إبليس آدم طُردت ذرية كلّ منهما من الجنة. فثبت أن طرد الشيطان من الجنة لعدم سجوده لآدم ينطوي على مفهوم آخر. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ شرح الكلمات اللعنة: لَعَنَه لَعْنا طرده؛ وأبعده من الخير؛ وأخزاه؛ وسبه. واللعنة: اسم من اللعن؛ العذاب (الأقرب). يوم: اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ الوقت مطلقا (الأقرب). عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (البقرة : (۳۷). وقال الله تعالى لإبليس: فَاهْبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين (الأعراف: ١٤)، وقال: اخرج منها مذؤوما مدحورًا (الأعراف (۱۹ وقال : فاخْرُجُ منها فإنك رجيم ) ( ص: ۷۸). وقال الله عن أهل الجنة: لا يَمَسهم فيها نَصَبٌ وما هم منها بمخرجين ) ( الحجر: ٤٩). (المترجم) :