Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 91
الجزء الثالث ۹۱ سورة يونس التفسير: في هذه الآية تمثيل؛ يقول الله تعالى إن مثل الحياة الدنيا ومتعها كمثل الماء، فكما أن الماء ينزل من السماء، وبه تنبت الأرض الخضرة أصنافا وألوانا، منها ما يأكله الناس ومنها ما تأكله الحيوانات الأخرى. وبرؤية هذه النباتات الخضرة النضرة يظن الإنسان أن كل هذا حدث بجهوده ومهارته، وبدلاً من أن يقول: هذا من فضل ربي، يظن أنه هو القادر على إحياء هذه الأرض. . عندها يأتيهم أمر الله أي نحيطها بالعذاب الذي يدمرها تدميرا كاملاً، فلا يستطيع هذا الذي يزعم أنه قادر على إحيائها بجهوده ومهارته أن يحميها من العذاب كذلك حال الأمم، فإذا أصابهما داء الكبر والتباهي تراها قد آذنت بالهلاك والدمار. لقد شبه الله هنا كلامه بالماء. ذلك لأنه عند نزول الكلام الإلهي تقع في العالم انقلابات عظيمة، وتخترع العلوم والمعارف صنوفًا وأنواعا، كما حدث لدى نزول القرآن الكريم، حيث نبغ من بين المسلمين علماء أفذاذ في جميع المجالات من أولياء ومحدثين وفلاسفة وغيرهم، حتى أتى على المسلمين زمان ظنوا أنهم قادرون على العلوم كلها وأنهم قد حصلوها بمهاراتهم فقط عندها أمسى هؤلاء العباقرة الأفذاذ أذلة مهانين في العالم. الحق أن هذه التغيرات الهائلة إنما تقع بسبب العامل نفسه الذي عند الله ل ، ولكن عند اختفائه عن الأنظار يشرع الناس في الظن أن هذا يُبعث من كله إنما حدث بفضل جهودهم ومهارتهم. وأما قوله تعالى (كَذَلكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فاعلموا أن الفكر معناه حفظ ما يوجد بين أحداث الماضي من ترابط وتعلق. فالمعنى: إنما ينتفع من الهدي الإلهي مَن هُم واعون دومًا لأحداث الماضي ويعتبرون بها. وأما الذين ينسونها فلا ينتفعون من الهداية السماوية. كما وتتضمن الآية إشارة إلى أن كل أُمة - مهما كانت قريبة العهد بنبيها – لا يزال فيها الأشرار يعيشون مع الأبرار، ولكنها لا تملك ما دام أبناؤها يخشون الله تعالى ويتوكلون عليه، وأما إذا أخذ داء الكبر والغرور يتفشى فيها هلكت وبادت. فلا