Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 74 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 74

الجزء الثالث ٧٤ سورة يونس النبي ﷺ في أسفاره التجارية عبدا لها اسمه ميسرة وقد كان رجلا متعلما. ثالثا: قال القسيس إنه ورد في الحديث أن محمدًا أمر كاتب وحيه معاوية أن يتقن كتابة الباء والسين مما يؤكد أنه كان يعرف الكتابة. وجوابنا الأول : إن هذه الرواية ليست فيما يبدو من الروايات الموثوق بها، ذلك أن العباسيين كانوا يعادون الأمويين، فوضعوا في زمن ملكهم روايات عديدة ليوهموا فيها الناس بأن الأمويين ما كانوا يرغبون في العلم والثقافة كما أنَّهُم لم يكونوا ذوي فطنة وذكاء. سيوجه وأما إذا اعتبرنا الرواية حديثًا صحيحًا فإنها مع ذلك لا تحقق غرض القسيس. ذلك أن الإنسان الذي ما كان له في الحياة لفترة طويلة أي عمل إلا هداية الناس ونصحهم وإملاء القرآن على الكتبة لا يمكن أن يصعب عليه التمييز بين الباء والسين، وبالتالي كاتبه لإتقانهما، ولا يشترط لذلك أن يكون ملمًا بهذا الفن. فمن الممكن أن يكون أحد الصحابة قد تباطأ أمام النبي مرة في قراءة ما كتبه معاوية من الوحي، فسأله عن سبب التأخير، فأجاب: لا أستطيع قراءة المكتوب أمامي لأن الباء هنا ليست طويلة بما يكفي، أو أن أسنان السين ليست بارزة واضحة. فأدرك بذلك النبي أن الباء يجب أن تكون منبسطة طويلة وأن السين يجب أن تكون بارزة الأسنان، وبناء على ذلك أمر النبي ﷺ كاتبه معاوية بإتقان الحرفين كي لا يشتبه الأمر على القارئ. ففي بلادنا مثلاً يقول الرجل أحيانًا لزوجته وهي تخبز: اجعلي الرغيف مستديرا فإنه ليس مستديرا. فهل يستنتج أحد من قوله هذا أنه خباز ماهر إذ يرشد زوجته في هذا الفن كلا فلا دليل إذن في الرواية على ما يزعمه القسيس. رابعا: يقول القسيس: إن محمدا كان قد أمر بإحضار القلم والدواة قبل وفاته، مما يدل على أنه كان يريد كتابة شيء ما، وبهذا فهو كان يعرف فن الكتابة. إن استدلاله هذا باطل أيضًا، لأن النبي ﷺ في حياته النبوية كان يأمر دائمًا صحابته بإحضار القلم والدَّواة، عندما أراد إملاء الوحي ،القرآني فكيف يثبت من ذلك أنه