Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 73
الجزء الثالث ۷۳ سورة يونس القسيس مرفوض عقليا وتاريخيا بل الأغرب أن التاريخ يشهد على عكس ادعائه، إذ الثابت تاريخيا أنه ليس سيدنا محمد الذي تربى وترعرع مع علي في بيت أبيه أبي طالب، وإنما هو علي الذي تربّى في بيت الرسول. فالنبي عندما رأى فقر عمه أخذ عليا إلى بيته هو فشبّ عنده. (حلي الأيام في خلفاء الإسلام ج ١ ص ١٩٦ ). له. فإذا كان علي قد تعلم هذا الفن منذ الصغر فإنما ذلك بسبب تربية النبي ولا يمكن لعاقل أن يقول : ما دام محمد قد ساعد عليا على تعلم هذا الفن فكيف يمكن ألا يعلم أبو طالب ابن أخيه محمدا الكتابة والقراءة؟ والواقع أن تعليم الصغار يتوقف على الظروف السائدة في كل زمان ومكان، ويتوقف على ميول المربي وأفكاره. ومحمد وعلي يختلفان اختلافًا كبيرًا من ناحية الظروف والمربين. فقد كان النبي ﷺ يحب العلم ونشره فقام بتعليم علي. ولكن جدّ النبي وعمه لم يرغبا في تعليم الصغار بسبب ظروف وعادات عصرهما، فلم يحاولا تعليم النبي. وقد بلغ ولوع النبي بالعلم والتعليم درجة أنه حثّ عديدا من الصحابة على تحصيل العلم في سنّ متقدمة جدا، حتى إن عمر الله تعلّم العبرانية في المدينة وقد بلغ سنًا متقدمةً. ثانيا: قال ويري كيف مارس محمد عملاً هامًا كالتجارة إذا هو لم يكن يعرف القراءة والكتابة؟ هذا الاعتراض نابع أيضا عن قياسه حالات الزمن النبوي بالحالات الراهنة في أوروبا، مع أنه يوجد هناك حتى في زمننا هذا في البلاد الآسيوية أمثلة كثيرة لأناس غير متعلمين يمارسون أعمالاً تجارية ضخمة والثابت تاريخيا أن أهل مكة ما كانوا يجيدون كثيرا القراءة والكتابة وما كان فيها إلا بضعة أشخاص ملمين بهذه المهارة (تاريخ الأدب الجاهلي، الفصل الرابع) بيد أنه كان فيها مئات التجار وأرباب القوافل التي تخرج قافلة تلو الأخرى. فالقول بأن كل من خرج منهم تاجرا كان عارفا بالقراءة والكتابة قول باطل وخاطئ وقياس مع الفارق. ومما يدحض زعم القسيس أيضا رواية تخبرنا أن السيدة خديجة له كانت ترسل