Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 63 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 63

الجزء الثالث ٦٣ سورة يونس مستخدما عقله الموهوب من لدنه تعالى. فبما أن الله بنفسه يحضه في وحيه على أن يستمر في استنباط بعض المسائل باسترشاد العقل والفراسة، لذلك فإنه يستخدم فراسة عقله أيضًا في بعض الأمور. وبناء على ذلك يمكن القول إنه لا يعتمد على استنباط المسائل بعقله وإنما يتبع الوحي الإلهي فقط. ولكنه يقوم بالاستنباط بعقله فعلاً - ولو بأمر من الله - فلذا يمكن القول أيضا إنه يعمل على ضوء ما يمليه عليه عقله. ولكن لا يستقيم أبدًا الظنّ أن كل ما يفعله أو يقوله النبي إنما مصدره الوحي الإلهي فقط، وإلا فكيف نفسر ما يصدر عن الأنبياء من أخطاء اجتهادية في بعض الأحيان ؟ سوف نضطر عندئذ للاعتقاد الباطل بأنه يخالف والعياذ بالله، الوحي الإلهي أحيانا. إذ كيف تفسر مثلاً، مع هذا الاعتقاد الخاطئ، قول الله تعالى لرسوله الكريم عندما أذن لمن جاءوه ليستأذنوه بأن يتخلفوا عن الخروج معه لغزوة تبوك عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (التوبة: ٤٣). فهل موسوم ایلیا نقول بأن الرسول أذن لهم بالقعود في البيوت مخالفا الوحي الرباني؟ وقد يكون للجملة معنى آخر أيضا وهو أن الكفّار قد طالبوا الرسول ﷺ هنا بتغيير القرآن نفسه وكانت جملة إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ أيضا في صدد الوحي القرآني فقط، والمراد أن كل ما أقوله مما يخص القرآن الكريم إنما أقوله بناء على الوحي الإلهي، ولا دخل لي فيه أبدًا، فلا أستطيع تغييره ولو تغييرا بسيطًا. كما أن هذه الجملة تمثل أيضا ردًّا مفحما للذين يزعمون أن كتابة البسملة في مستهل السور القرآنية أو تدوين القرآن بالترتيب الحالي، أو تسمية سوره بهذه الأسماء، كل ذلك كان بأمر من الرسول وليس من الله تعالى. فالله تعالى يعلن هنا أنّ كل ما يفعله الرسول فيما يخص القرآن إنما يفعله بناء على وحينا. = يتبع الأوامر الإلهية بخصوص وقد زعم البعض الآخر : لا شك بأن الرسول ﷺ كان القرآن، ولكن صحابته قاموا من تلقاء أنفسهم بتعديلات وتغييرات فيه. ولكن العقل السليم يرفض هذا الزعم كليةً، لأنه ما دام الرسول ﷺ لم