Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 687
الجزء الثالث ٦٨٧ سورة إبراهيم ذو انتقام: نَقَمَ منه يَنقَم ونقم ينقَم نقما: عاقبه. ونَقَمَ عليه أمره ونقَمَ منه: أنكره عليه وعَابَه وكرهه أشدَّ الكراهة لسوء فعله. وانتقم منه : عاقبه. (الأقرب) التفسير : تبين لنا هذه الآية أن نعم الآخرة تختلف عن نعم هذه الدنيا تماما، لأنه تعالى يصرح هنا بأنه سيبدل هذه الأرض والسماوات ويأتي مكانها بغيرها. فلو كانت نعم الآخرة هي نفس نعم الدنيا فما الداعي لأن يبدل الله هذه السماوات والأرض. فلا جرم أن قياس نعم الآخرة على نعم الدنيا أمر يخالف العقل والمنطق. وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ شرح الكلمات: 0. مُقرَّنين: قُرِّنت الأسارى في الحبال أي جُمعت، وشدّد للكثرة، ومنه: (مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد ). (الأقرب) الأصفاد: جمع الصفد: وهو العطاء؛ والوثاق. (الأقرب) التفسير: قد يتساءل هنا أحد فيقول: ما الحاجة أن يتم تقييد المجرمين بالحبال يوم القيامة؟ والجواب: إن حياة الإنسان في العالم الآخر ستكون ظلاً لحياته في الدنيا. وبما أن هؤلاء المجرمين يتعاونون على ارتكاب الجرائم ويحث بعضهم بعضًا عليها، لذلك سوف يتمثل لهم هذا التعاون الشرير على شكل سلاسل يُصفدون فيها معا. والمعنى أن الاتحاد على السوء والتعاون على الإثم لا يزيد صاحبه شرفا وقوة، وإنما يؤدي به إلى الخزي والضعف ولكن معارضي الأنبياء لا يستوعبون هذه الحقيقة، فيتحدون على الإثم والعدوان، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا ويزدادون قوة وعزة. مع أن الاتحاد على الخطة الشريرة مثله كأن يقيّد أحد نفسه بسلسلة صفد بها محرم آخر. لا