Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 680
٦٨٠ سورة إبراهيم الجزء الثالث عمل ولا إنجاز يحققه إلا ويحققه بتوفيق من الله وبحوله وقوته فقط. كذلك يبتهل إبراهيم ال إلى ربه قائلاً: يا ربّ، استر وجودي ولتتجل ذاتك أنت للعالم أكثر فأكثر. وكأن المراد من قول إبراهيم ال اغفر لي هو: إنني أتوسل إليك باسم حبك لي، أن استرني بردائك. أي. . امحُ وجودي حتى تتجلى ذاتك عن طريقي. والبديهي أنه كلما تجلّت ذات البارئ تعالى عن طريق العبد كلما كان النجاح حليفه. أما إذا استُخدمت كلمة "الغفران" في حق أناس غير الأنبياء تغير معناها بحسب درجات صلاحهم. فإذا دعا أحد من المؤمنين الكُمّل قائلاً: رَبَّنَا اغْفِرْ لي فالمراد، يا رب ارحمني من التقصيرات التي تحول دون إحراز الكمال الروحاني. أما إذا دعا به مؤمن متوسط الدرجة، فالمراد: يا ربّ، استر أخطائي ووفقني للرقي العالي. وإذا دعا به مؤمن عادي فالمراد يا ربّ، ثبت قدمي على الإيمان، حتى لا تملكني ذنوبي. وإذا دعا به من يبحث عن الدين الحق فالمراد يا ربّ اغفر لي ذنوبي حتى لا تقف عقبة دون اهتدائي إلى صراطك الحق. فالحق أن معاني هذه الكلمة تختلف من شخص إلى آخر ككلمة الجبار، فإذا وصف بها الله فتعني: الذي يجبر القلوب ويصلحها، وإذا وُصف بها أحد من البشر فتعني: الطاغية المستبد المتجاوز للحدود. ثم اعلم أن الله تعالى يعلن عن أنبيائه اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ (آل عمران:۱۸۰). . وما دام الله يختارهم ويصطفيهم فكيف يمكن أن يقتربوا من المعاصي؟ وإذا كان الله يفصلهم عن أهل الدنيا ويقربهم إليه فكيف يمكن أن يقترب منهم الشيطان الذي يتهرب من قرب الله تعالى كما صرّح الله بذلك في موضع آخر إذ قال للشيطان: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان (الحجر: ٤٣). فما دام الله يحمي حتى الإنسان الذي يحظى بأدنى درجة في العبودية والروحانية من هجمات الشيطان، فما بالك بالأنبياء الذين يحظون بحماية خاصة من الله تعالى. كلا، لا يستطيع الشيطان الاقتراب منهم. 6