Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 678
الجزء الثالث ٦٧٨ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء شرح الكلمات سورة إبراهيم ٤١ مقيم الصلاة: قامَ الأمرُ : اعتدل قام على الأمر : دام وثبت وأقامت السوق: نفقت. وأقام الصلاة: أدام فعلها وأقام للصلاة نادى لها. وأقام الله السوق: جعلها نافعة (الأقرب). فقوله رَبِّ اجْعَلْني مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي) يعني وفقنا لإقامة الصلاة واجعلنا الداعين إليها والمروجين لها. التفسير : هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا يقول إبراهيم رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي بعد أن تشرّف بالنبوة ورزق أولادًا شبّوا وكبروا ونذرهم الله تعالى؟ هل بعد كل هذا كان يشك في أنه ربما لن يستطيع إقامة الصلاة؟ والجواب: إنه لم يقصد هذا بالدعاء، وإنما كان يقصد أن يصبح هو وأولاده وسيلة لإقامة الصلاة وترويجها في العالم. ذلك أن إقامة الصلاة تكون فرديةً وقومية أيضًا. من وإبراهيم العلم يقصد هنا أن يبارك الله في جهوده بحيث لا تزال هناك معه جماعة مقيمي الصلاة خلال حياته، وكذلك مع أولاده في كل زمن، كي يساعده هؤلاء في إقامة الصلاة وترويجها على المستوى القومي في كل زمن، وذلك بحث الناس على الصلاة، وبهذا يصبح داعيًا ومروّحًا للصلاة إلى يوم القيامة. هذا المقام أرفع وأعلى بكثير من مقام الذين يقيمون الصلاة بشكل ذاتي، لأنهم يقيمون صلاتهم فقط، أما إبراهيم ال فيدعو ربه أن يوفقه ليكون وسيلة لإقامة صلوات الناس جميعا. الواقع أن قول إبراهيم وَمِن ذُرِّيَّتِي ) يمثل نبأ ودعاء لبعث الرسول ﷺ، إذ يقول: كما وفقتني يا رب أن أكون سببًا يساعد الناس على إقامة صلواتهم، كذلك أخرج من ذريتي شخصاً يجعل الناس مقيمي الصلاة.