Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 642
الجزء الثالث ٦٤٢ سورة إبراهيم الوحي الحي فإنه يتلقى غذاء ودعمًا من الله باستمرار، أما الوحي الذي تم نسخه فيفقد السعة والشمولية وينضب معين معارفه، فلا يعود قادرًا على تلبية الحاجات المتجددة للبشر. ولكن الوحي الحي الثابت يظل يسد كل حاجة من حاجات الفطرة البشرية. فما من قضية يواجهها الناس في حياتهم إلا ويجدون حلّها في ذلك الوحي على الفور، ويجدون فيه معارف جديدة، كشجرة تمتص غذاءها من الأرض متى دعت إليه الحاجة. مما لا شك فيه أن هذه المعارف تكون مكنونة فيه، ولكن ظهورها عند الحاجة إليها، إنما يتوقف على فضل الله المتجدد باستمرار. فكأن هذا الكلام لا يزال يتلقى من الله تعالى غذاء ودعمًا من وقت لآخر. (۲) ورسوخ أصول الشجرة إشارة إلى صلابة جذعها ومتانتها. بمعنى أنها تقف صامدةً ولا تخضع للهزات والصدمات وهذه أيضًا إحدى مزايا الوحي الحق، فإنه صامدًا في وجه المطاعن والاعتراضات، ومهما قسا عليه الأعداء بالنقد فإنهم لا يقدرون عليه، بل إنه يبقى ثابتا شامخًا رغم عدائهم اللئيم. يبقى (۳) ورسوخ الأصول يشير إلى ثبوت الشجرة أيضًا فلا تتزعزع من مكانها. فالمراد من قوله تعالى: أَصلُهَا ثَابت أن أصول الكلمة الطيبة ومبادئها صلبة بحيث إنها لا تتغير ولا تتبدل وإن تغير الزمن، بل تبقى تعاليمها الحقة ثابتة على ما عليه. أما إذا مست الحاجة إلى تغيير الوحي فاعلموا أنه قد فقد الطلاوة والحيوية وصار كشجرة قد جنّت أغصانها واجتُنَّتْ من أصولها. هي ٤) ورسوخ أصل الشجرة إشارة أيضًا إلى طول عمرها، لأن الأشجار التي تضرب جذورها عميقًا في الأرض تعمر طويلاً. وهذه أيضا من مزايا الكلام الإلهي فإنه يخدم الإنسانية لمدة طويلة، وليس أنه يتزل اليوم ويُنسخ غدا. والمراد من كلام الله هنا: التعاليم الأساسية الجوهرية التي هي كالأصول، وإلا فمن الممكن أن يلغي الله بعض الأمور الفرعية من الوحى بلاءً واختبارًا للناس، بيد أن المبادئ الجوهرية لا تتغير أبدًا. خذوا مثلاً التوراة، فقد نسخها الله بالقرآن الكريم ولكن بعد أن