Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 640
الجزء الثالث ٦٤٠ سورة إبراهيم وجاد. طابت الأرض: أكلات طابت به نفسي انبسطت وانشرحت. طابَ العيش لفلان فارقته المكاره. وطابت نفسى عليه وافَقَها. والطيِّبُ: ذو الطيبة. (الأقرب) التفسير: هذه الآية تُعَدُّ من تلك الآيات الصعاب التي فسرها سيدنا المهدي والمسيح الموعود ال تفسيرًا رائعا وبالتالي دلّنا على الطريق الذي نستطيع به حل الآيات من الصعبة الأخرى. ولكن قبل الخوض في تفسير هذه الآية أود توضيح إعرابها. لقد ذكر النحاة في لفظة (كلمةً) وجهين للإعراب، فقال أبو البقاء: إن (كَلمَةً) بدل (مَثَلاً)، والمراد: ضرب الله مثلاً أي كلمةً طيبةً. بينما يرى ابن عطية والزمخشري أن (مثلاً) و(كلمةٌ) مفعولان لـ ( ضَرَبَ) أي: ضرب الله كلمةً طيبة مثلاً بمعنى جعلها مثلاً. و(كشجرة طيبة) خبر لمبتدأ محذوف، بمعنى: هي كشجرة طيبة. والآن أتوجه إلى تفسير هذه الآية فأقول: لقد بين الله هنا حقيقة الكلمة الطيبة أعني حقيقة وحيه الصافي الحي المصون من تلاعب البشر وعبثهم. مما يعني والداعي لضرب هذا المثال هو أن الله تعالى قد أشار في الآيات السالفة إلى أن الذين يتبعون خطوات الشيطان يكون مصيرهم الهلاك، وأما الذين يؤمنون ويعملون الصالحات فيرثون جنات النعيم. فكان طبيعيًا أن يهتم الإنسان بسلوك الطريق الذي ينجيه من العذاب ويجعله وارثًا لنعم الله وجناته. بيد أن هناك أمراً يهمه ويُقلقه، وهو أن هذه السورة تذكر أيضًا أن الله تعالى قد بعث كثيرًا من الأنبياء في مختلف الأزمان أنه تعالى قد نسخ شرائع بعض الرسل بشرائع جديدة أنزلها على غيرهم، فكيف يعرف الإنسان أي من هذه الشرائع لا تزال تمثل وحيًا إلهيا صافيًا صالحاً للعمل به، وأيها ليست كذلك، أو أي من التعاليم والمبادئ السائدة هو من وحي تعالى، وأيها من افتراء البشر واختلاقهم؟ فيجب أن يكون هناك مقياس للتمييز بين الصالح وبين الرديء. وقد بين الله هذا المقياس هنا ليسهل على الإنسان معرفة كلام الله الذي لا يزال صافيا طيبا صالحًا للعمل. فيقول الله : إن مثال الوحي الإلهي الذي لا يزال صافيًا مصونًا من عبث البشر هو كَشَجَرة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا الله