Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 57
الجزء الثالث OV سورة يونس ولنعلم أن من شروط العذاب الشرعي أن ينزل على قرن أي على أمة كاملة، لا على بعض أفراد منها، لأن نزول العذاب على أفراد أو مجموعة من الأفراد ظاهرة تتكرر في كل زمن، فإنه يمكن أن ينزل حتى في عصر نبي وعلى أفراد من جماعته. ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِتَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ خلائف: جمع خليفة، وهو: من يخلف غيره ويقوم مقامه؛ السلطان الأعظم الذي ليس فوقه إمام. (الأقرب) التفسير : هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا قال الله لهؤلاء الخلفاء النَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ في حين أن أعمال شعب ما تؤخذ بالاعتبار حين يجعله الله خليفة لشعب هالك، وأن أية أمة لا يمكن أن تكون خليفة لأمة أخرى ما لم تكن أحسن منها عملاً، لأن هذا هو الداعي لإهلاك الأولين واختيار الآخرين؟ نعم يمكن أن تكون الأمة الهالكة أعلى كعبا في بعض المجالات الهامشية، فقد تكون مثلا أكثر حذقا ومهارة من هؤلاء في فن البناء والعمارة، ولكن من المحال أن يتخلف هؤلاء عن الأوائل في المجال الذي صاروا خلفاءهم فيه. إذن فكيف يصح قول الله لمن جعلهم خلفاء: سوف ننظر أعمالهم؟ والجواب: أن الأعمال تنقسم إلى قسمين: أعمال يستحق بها الإنسان الفوز بنعمة ما، وأعمال أخرى لا بد من القيام بها حفاظًا تلك النعمة في يده. فمثلا نجد أن كثيرا من الطلاب المتفوقين في الدراسة، يفشلون على عند مواجهة مشاكل الحياة العملية. هذه هي حال الأمم والشعوب أيضا. فهناك أمم يُضرب بها المثل في العمل والتضحية قبل أن تحقق العز والجاه، ولكنها سرعان ما تستسلم للكسل والهوان بعد نيل الحكم والملك. والسبب الثاني لما ورد في قوله تعالى لتَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ هو أن الأعمال