Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 627
الجزء الثالث ٦٢٧ سورة إبراهيم وهو يعرفه. (الأقرب) التفسير: اعلم أن ضمير الغائب في كلمة اسْتَفْتَحُوا يمكن أن يكون عائدا على المؤمنين أو على الكفار أيضا، ذلك بحسب قواعد اللغة العربية وبحسب السياق أيضا. فما دام الكفار قد هدّدوا المؤمنين بالطرد من أرضهم كان لا بد من أن يدعو الأنبياء رهم أن يحميهم من شرور الكفار ويكتب لهم النصر والغلبة عليهم. ولو سأل سائل: لقد سبق أن وعد الله المؤمنين بالفتح في قوله: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ من بَعْدهم، فما الداعي لأن يبتهلوا إليه للغلبة؟ فالجواب: إن الله تعالى عندما يعد المؤمن بشيء فعليه أن يزداد دعاءً وابتهالاً لتحققه، لأنه إذا حرم من تلك النعمة رغم الوعد الإلهي فهذا دليل على تقصير فادح منه وعلى شقائه الشديد. وضرورة الدعاء طلبًا لأمر ما رغم وعد الله تعالى بإنجازه ظاهر بين بدليل قول المؤمنين في القرآن الكريم : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلكَ)) (آل عمران: ١٩٥). فعلى المؤمن ألا يتكاسل في السعي ولا يتوانى في الدعاء ظنا منه أن الله تعالى ما دام قد وعدني بهذا فلا بد من أن يتحقق، بل عليه أن يشد أزره أكثر للدعاء والعمل والتدبير لما وعد به كيلا يؤدي تقصيره إلى الإساءة لما وعد الله تعالى. والحق أن الأنبياء ما زالوا يبتهلون إلى الله تعالى ويتخذون شتّى التدابير لإنجاز ما وعدوا به، وليس في هذا أي دليل على ضعف الإيمان فيهم وإنما هو دليل على قوتهم الإيمانية واستسلامهم لله ، كلّية. لقد وعد النبي الكريم بفتح مكة قبل أن يهاجر منها، في قوله تعالى: الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادِ﴾ (القصص: ٨٦)، إلا أنه لم يزل متوسلاً إلى ربه أن يكون فتحها وتطهيرها على يده، متخذا شتى الوسائل والتدابير حتى إنه خاص من أجل ذلك نحو عشرين معر فلو كانت مسألة اتخاذ التدابير لأمر قد وعَدَ الله به مسألة غير جائزة لجلس النبي عاطلاً دون أن يحرك ساكنا في سبيل فتح مكة، ولكنه فعل النقيض، مما يؤكد أن هذا ظنُّ الجهلة الذين ليس لهم نصيب في فهم حقائق الدين. كة.