Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 622
الجزء الثالث ٦٢٢ سورة إبراهيم وقت لآخر كانت تراعي شتى الحاجات البشرية، وأنها كانت تعاليم مكتملة نظرا إلى متطلبات تلك العصور. ثم يزداد الرسل اعترافا بضعفهم إذ يقولون : وَلَنَصْبرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا أَي أَننا لا ندعي بأي قدرة وتفوق في أنفسنا، بل على العكس فنحن نقرّ بتفوقكم علينا من حيث الوسائل والأسباب، ونعلم أنكم سوف تصبّون علينا أنواع الأذى، ولكننا نقوم بهذا الواجب بأمر من عند الله تعالى، لذلك سوف نتحمل أذاكم بصبر وجلد وعزيمة، لنؤكد لكم أننا لا نريد عليكم من فضل ولا نهدف إلى مصلحة شخصية. ثم قالوا: وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ ) أي أن كلّ إنسان محتاج إلى سند يعتمد عليه، إذ لا أحد يستطيع سد حاجاته بمفرده. وما دام الأمر كذلك فلماذا نبحث عن سند عادي؟ بل سنتوكل على الله وحده، الذي تغني قدرته عن كل سند آخر. تعلّمنا هذه الآية عدة دروس منها: الأول: إنما يليق بالمؤمن أن يكون صبورًا على الأذى كاظما للغيظ، ولكن مع مراعاة التمييز بين الصبر وبين عدم الغيرة فعليه بالصبر فيما يمس بمصالحه الشخصية، ولكن عليه بإظهار الغيرة على دين الله تعالى بكل جرأة وحماس، إلا أن التعبير عن الغيرة الدينية يجب أن يتم أيضا بطرق مشروعة. الثاني: هناك سؤال يطرح نفسه : إن الناس في احتياج دائم إلى سند يعتمدون عليه في حياتهم، ومع ذلك لا يتوكلون على الله، لماذا؟ والجواب: ذلك لأنهم يكونون محرومين من اليقين الكامل بالله تعالى بينما يكون النبي قد اختبر الألطاف الإلهية و شاهدها، لذلك يتوكل هو وأتباعه على الله تعالى بكل قناعة وحماس. وهذه هي الغاية الحقيقية من بعث الأنبياء، بأن يخلقوا في قلوب الناس اليقين الكامل بالله تعالى، ويجعلوهم متوكلين عليه وعل.