Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 605
الجزء الثالث ٦٠٥ سورة إبراهيم أوفوا به ولو على حساب حياتهم ؛ وأن يكونوا ذوي همم عالية بحيث إذا عزموا على أمر نفذوه ولو بفداء أرواحهم. الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيد ) شرح الكلمات: يستَحبّون: استحبّه أَحَبَّه استحسنه. واستحب الكفرَ على الإيمان: آثَرَه (الأقرب). يبغون: بغاه يبغيه : طَلَبه. يقال: ابغني ضالتي أي اطلبها (الأقرب). التفسير: يقول الله تعالى إن الذي يُعرض عن مثل هذا التعليم يكون مصيره واضحا، إذ كيف ينال العز والحمد من يُعرض عن العزيز الحميد ولكن قائل الله العناد، فإن الكفار المتعنتين يحرمون أنفسهم من أفضال الله تعالى كما يتسببون في حرمان الآخرين منها، ولا ينهون غيرهم عن الإسلام فحسب، بل يعرضون عليهم تعاليمه بشكل مشوه ممسوخ، ساعين لحرمان الآخرين من قبولها إلى الأبد. إن عناد الإنسان لسوء حظه - يدفعه إلى محاربة الحقيقة ومحوها، دون أن يدري أنه بذلك يرتكب جريمة قتل الآلاف قتلاً روحانيا. والمراد من قوله تعالى (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أهم يتمنون من جهة أن يعثروا على السبيل المؤدية إلى الله تعالى، ولكنهم من جهة أخرى لا يريدون التخلّى عن عاداتهم القبيحة وسلوكهم الخاطئ المشين. والنتيجة أنهم يسمون ما اخترعوه من طقوس وبدعات دينا ذلك لكي يخدعوا أنفسهم ويخنقوا صوت الضمير، فيطمئنون بهذه البدعات هم وأولادهم اطمئنانا موهوما باطلاً، فيُحرمون من نور الهدى. وبهذا