Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 595
الجزء الثالث ۵۹۵ سورة الرعد فيها بأننا قد نريهم الآيات، ولكنهم لا يبصرونها إذ قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ، بمعنى أن آثار انتصار الإسلام بدأت تلوح في الأفق طبقًا لنبوءات الكتب السالفة، وقد شرع الإسلام يغزو بيوت الكفار حيث إن أولادهم بدءوا ينضمون إلى جماعة المسلمين، ويسلم العبيد وعامة الناس، بل وعدد لا بأس به من علية القوم. فترى المؤمنين يشكلون جميع طبقات المجتمع. و"الأرض" هنا قد تعني الجزيرة العربية، والمعنى أن رسالة الإسلام تكتسب انتشارا متزايدًا في مختلف أنحاء الجزيرة. فقد أسلم أهل اليمن، والثابت تاريخيا أن بعضهم كانوا من اليهود والنصارى. كما آمن الغفاريون الذين كان منهم أبو ذر الغفاري، وأسلم أهل المدينة المنورة. كما أن قوله تعالى نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا قد يكون إشارة إلى هلاك الكفار وفنائهم، لأن القرآن الكريم قد استخدم كلمة الإتيان بمعنى العقاب والهلاك، إذ قال: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) (الحشر:(۳). أي أنزل الله بهم العقاب بطرق لم يتصوروها فمعنى الآية إذن أن كبارهم وعامتهم يتعرضون لصنوف العذاب، أو أن شتى أنحاء الجزيرة العربية عرضة لأنواع العذاب مما يكفي ليدرك به الكفار أن الله تعالى يُري آياته تأييدا للإسلام وتمهيدا لانتصاره والمراد من قوله تعالى: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَنكم ما دمتم ترون أن الله تعالى يؤيد وينصر رسوله، فكيف تظنون أن أحدا يستطيع الحيلولة دون انتصاره. هل من أحد يقدر على إلغاء حكم الله تعالى. وفي هذا درس للمؤمن بأن عليه أن لا ينفك في طاعة أوامر الله تعالى غير مكترث ولا قلق لمكائد الأعداء. وأما قوله تعالى (وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ فليس المراد منه أنه تعالى يتعجل في محاسبة الناس، وإنما المعنى أنه لا يستعجل بالعذاب، ولكنه إذا قرر إهلاك قوم فلا يستغرق ذلك زمنًا ولا يستطيع أحد الحيلولة دون تنفيذ قراره.