Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 583
الجزء الثالث ۵۸۳ سورة الرعد الناس بأن الله قد اختارهم شركاء له سبحانه وتعالى. ولكن لم يحدث أي شيء من هذه الأمور الثلاثة، ولذلك قال الله تعالى أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ). أما قوله تعالى أم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ فيعني أنكم لا تقولون ما تقولون إلا بأفواهكم، بينما قلوبكم منكرة له وغير مقتنعة به، لأن القلوب إنما تقتنع بما يقوم عليه برهان ودليل. وكأن قوله تعالى أم بظَاهر مِّنَ الْقَوْل يمثل سؤالاً من فطرتهم الراقدة النائمة، لأن السؤال من الفطرة السليمة يكون وسيلة ناجحة للإقناع في بعض الأحيان. أو أن المعنى: أم تقولون هذا بناء على دليل ظاهر. . أي هل عندك من دليل معقول يستند إلى كلام وحي سماوي مما نزل في كتب الأولين. فكيف إذا تستسيغون اتخاذ شركاء من دون الله سبحانه وتعالى. وباختصار، فقد أشار بقوله تعالى أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ إلى انعدام أي دليل عقلاني، ولا شهادة إلهية على وجود الشركاء. وأشار بقوله أم بظاهر مِّنَ الْقَوْلُ إلى انعدام أي دليل يستند إلى الكتب السابقة أو الفطرة الإنسانية على صحة عقيدة الشرك. وأما قوله تعالى بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ، فاعلم أن فاعل (زين) هو نفوسهم وليس الله تعالى والمعنى أن الإنسان عندما يعتاد خداع الآخرين يصبح هو وأولاده بالتدريج فريسةً للتأثيرات الهدّامة لمكره وخداعه. فمثل هؤلاء المخادعين يختلقون العقائد الوثنية خداعًا للناس ليستولوا على أموالهم باسم هذه الأوثان، ولكن بمرور الوقت يستحسنون بأنفسهم الأصنام تدريجيًا، أما أولادهم فيقعون فريسةً لهذه الأوهام كلية. وأضاف قائلا: وَصُدُّوا عَن السَّبيل) أي أنهم عندما يقطعون صلتهم بالله تعالى يبدعون في اتخاذ شركاء له ذلك أن الإنسان لا يستطيع في الواقع العيش بدون صديق ومعين، ولذلك عندما يبتعد عن الله تعالى يبحث عن السند والملاذ في أشياء أخرى.