Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 530
الجزء الثالث ٥٣٠ سورة الرعد وقد يكون الحمل هنا بمعناه المعروف والمراد أننا نعلم ماذا ستفعل أجيالكم، فإن نساءكم لن يلدن إلا الذرية التي سوف تدين لمحمد رسول الله ، أما الحمل الآخر فيضيع. وهذا ما حدث فيما بعد، حيث إن الأجيال الجديدة للكفار من أهل مكة دخلت في حظيرة الإسلام بكثرة، ولم يستطع الآباء رغم اضطهادهم للأبناء أن يحولوا دون إسلامهم، وما كان لهم إلا أن يحترقوا حسدًا وحسرة على إسلامهم. لقد ساعد هذا التدبير السماوي كثيرًا على ازدهار دعوة النبي ، ولكن لم يستطع الكفار في بداية الأمر أن يتنبهوا إلى ذلك. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالَ شرح الكلمات: الغيب: غابت الشمس وغيرها تغيب غيبًا إذا استترت عن العين. واستعمل الغيب في كل غائب عن الحاسة، ويُضادُّه الشهادة (المفردات). فلكل من الغيب والشهادة معنيان: الأول هو أن الشهادة ما يُظهره الإنسان وأن الغيب ما يُخفيه. والثاني: الشهادة ما تدركه الحواس الظاهرة والغيب ما كان أسمى من أن تحيطه المدارك الإنسانية. فقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ تحذير للكفار بأننا نعلم كل مكر تمكرونه سواء كان ظاهراً أو خفيًا. ومن كان غافلاً عن مكر عدوه بينما يكون العدو مطلعًا على أسراره فإنه لا يقدر على مقاومته. فحذار ثم حذار. الكبير: ذو الكبر، والكبر الشرف الرفعة في الشرف؛ العظمة والتجبر (الأقرب). المتعال تعالى: ارتفع، والمتعال: رفيع الشأن. (الأقرب) والفرق بين الكبير والمتعال هو أن "الكبير" يدل على الرفعة التي يقصد بها المقارنة