Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 527
الجزء الثالث يطالبوا بالعذاب تعنتا وعنادًا. هذا فضل الله ۵۲۷ سورة الرعد الأغبياء هو بالضبط ما يحدث في زمن كل نبي، حيث لا يطلب أعداء النبي ورحمته، ولا يقولون: اللهم إن كان هذا حقًا فارزقنا طاعته، بل يقولون: اللهم إن كان هذا حقا فأمطر علينا عذابًا من السماء. وأما قوله تعالى ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ فبين فيه حكمة عظيمة حيث قال: إننا لا نهدف من بعث الأنبياء لأن نهلك الناس وإنما لننقذهم. ألا ترون أن أهل الدنيا يرتكبون ظلمًا تلو الظلم، ولكنا لا نزال نعاملهم بالمغفرة، ولا نستعجل بالعذاب رغم استعجالهم به، لأن ذلك مناف لسنتنا في العذاب. نريد أن نشملكم بالمغفرة، فلذا نسير بحسب الخطة التي ستؤدي إلى نجاة أكبر عدد ممكن منكم. وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَاب أي يجب أن لا تنخدعوا وتسيئوا فهم سنتنا هذه، فتظنوا أنكم ناجون من العذاب. إنما تتاح لكم هذه الفرص لكي تصلحوا أنفسكم، أما إذا لم تصلحوها فسوف نعاقبكم لا محالة. وتذكروا أنه ليس أحد أشد منا عقابًا وعذابًا. واعلم أن قوله تعالى ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) لا يعني أن الله تعالى قاس في إنزال العذاب، بل المراد أن عذابه أشد إيلاما من عذاب الآخرين، فإنه يصيب بآلام ومعاناة تفوق احتمال البشر. كما أشار باستخدام كلمة "العقاب" إلى أنه سبحانه وتعالى لا يعذب دونما سبب، بل يكون عذابه نتيجةً حتميةً لأعمال الإنسان. لأن (العقاب) من (العقب) وهو مؤخر القدم، فالعقاب ما يأتي خلف الإنسان ويتعقبه من ورائه لا محالة، مثل الرضيع الذي يتبع أمه أينما اتجهت.