Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 522 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 522

الجزء الثالث ۵۲۲ سورة الرعد الآخرين. وفئة أخرى تكون كالأرض، فترى أهلها من المنتفعين فقط. أما الجبال فهم الأنبياء، وأما الأنهار فهم العلماء، وأما الأرض فهم عامة الناس. ولولا هذه الرواسي الروحانية لحقت الينابيع الروحانية وهلكت الدنيا. ثم قال وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي جعل في الأرض من كل ثمرة زوجين الذكر والأنثى. لقد ذكر هنا الثمار فقط، ولكنه قد أكد في أماكن أخرى من القرآن أنه تعالى قد جعل من كل شيء. زوجين. وهذه حقيقة ينفرد القرآن بذكرها عن جميع الديانات. لقد عرف العرب قبل نزول القرآن أن أشجار النخل زوجان الذكر والأنثى، ولكنهم لم يعرفوا أكثر من هذا وكانت عقول العالم حينئذ عاجزة عن فهم هذه الحقيقة القرآنية. ولكن بعد مرور ۱۳ قرنًا على نزولها في القرآن أكدتها العلوم الحديثة اليوم، حيث امتزج الله توصل العلماء في بحوثهم إلى أن كل شيء حتى ذرات الجمادات زوجان الذكر والأنثى. وقد ضرب الله هذا المثال ليبين أنه كما خلق كل شيء زوجين، كذلك جعل للعقل الإنساني زوجًا هو الوحي. فما لم يترل عليه نور من وحي لن يتيسر له المعرفة الحقيقة التي هي نتاج تفاعل العقل والوحي. كما يؤكد بذلك أيضا أنه إذا العقل السليم وماء الوحي السماوي فلا تستطيع قوة من القوى منعهما من إنتاج الثمار. وكما أنه كان من المستحيل أن تتيسر للناس معرفة الله حقا بدون ما نزل على محمد ﷺ من وحي سماوي، كذلك من المحال أن تمتنع العقول السليمة عن قبول تعليمه إذا ما عُرض عليها عرضا سليمًا صحيحًا. وساق في قوله يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ دليلاً آخر على انتشار رسالة القرآن الكريم، فقال: لا يخدعن أحد بما يخيم حول محمد من ظلام حالك فيستبعد انتشار تعليمه. فكما أنكم تجدون الآن الظلمات السائدة في العالم الروحاني، كذلك تكون الحال في العالم المادي أيضًا، ولكن الله يأتي بالنهار من الليل المظلم نفسه. فلو كانت ظاهرة الظلمات الروحانية ظاهرة حرة أي خارجة عن نطاق النواميس الإلهية لتعذر إزالتها،